«لكل مسكين نصف صاع تمر» كذا قال، والذي وقع في معجم الطبراني الذي بين أيدينا من طريق: أبي الوليد، وسليمان بن حرب، والحوضي، وعاصم، مقرونين على لفظ واحد؛ غير أنه قال فيه:«نصف صاع حنطة»، ولأحمد: عن بهز عن شعبة: «نصف صاع طعام»[قلت: وممن قيده بالطعام من أصحاب شعبة أيضا: غندر، وآدم بن أبي إياس، وعلي بن الجعد، ويزيد بن هارون، وعاصم بن علي]، ولبشر بن عمر عن شعبة:«نصف صاع حنطة»، ورواية الحكم عن ابن أبي ليلى تقتضي أنه نصف صاع من زبيب؛ فإنه قال:«يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين».
قال ابن حزم: لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات؛ لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد. قلت: المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث: «نصف صاع من طعام»، والاختلاف عليه في كونه تمرا أو حنطة لعله من تصرف الرواة. وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود، وفي إسنادها ابن إسحاق وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمر؛ فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة كما تقدم، ولم يختلف فيه على أبي قلابة، وكذا أخرجه الطبري من طريق الشعبي عن كعب، وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني، ومن طريق أشعث وداود عن الشعبي عن كعب، وكذا في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني، وعرف بذلك قوة قول من قال: لا فرق في ذلك بين التمر والحنطة، وأن الواجب ثلاثة أصع لكل مسكين نصف صاع».
• قلت: وهو كما قال ابن حجر، أن المحفوظ عن شعبة: رواية جماعة الثقات عنه: «نصف صاع من طعام»، وأن الاختلاف عليه في كونه حنطة لعله من تصرف الرواة.
قلت: وأما سياق رواية بشر بن عمر عن شعبة في التخيير بين الأصناف الثلاثة، فقد وقع أيضا في رواية بندار عن غندر عن شعبة، وفي رواية يزيد بن هارون ووكيع عن شعبة.
• وانظر فيمن رواه من طريق شعبة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة؛ الحديث المتقدم برقم (١٨٥٨).
ب - زكريا بن أبي زائدة، عن ابن الأصبهاني:
• رواه عبد الله بن نمير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الرحيم بن سليمان:
عن زكريا بن أبي زائدة: حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني: حدثني عبد الله بن معقل: حدثني كعب بن عجرة ﵁، أنه خرج مع النبي ﷺ محرما، فقمل رأسه ولحيته، فبلغ ذلك النبي، فأرسل إليه فدعا الحلاق، فحلق رأسه، ثم قال له:«هل عندك نسك؟»، قال: ما أقدر عليه؛ فأمره أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكينين صاع، فأنزل الله ﷿ فيه خاصة: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾، ثم كانت للمسلمين عامة. لفظ ابن نمير [عند ابن أبي شيبة في المسند، وعنه: مسلم]، وابن