للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(ق ٤٩/ أ - رواية ابن القاسم برواية سحنون) (٩٦١ - رواية ابن بكير) (٤٨٨ - رواية الحد ثاني)].

قال مالك: «وإنما يكره لبس المشبعات، لأن المشبعات تنفض». [(١٠٤٤ - رواية أبي مصعب)].

وقال سحنون في المدونة (١/ ٣٩٥): «قلت لابن القاسم: هل كان مالك يكره الثوب المصبوغ بالعصفر للرجال والنساء أن يحرموا فيه؟ قال: قال مالك: أكره الثوب المقدَّم بالعصفر للرجال والنساء أن يحرموا في ذلك لأنه ينتفض. قال: وكرهه أيضاً للرجال في غير الإحرام.

قلت لابن القاسم: أي الصبغ كان يكرهه مالك؟ قال: الورس والزعفران والعصفر المقدم الذي ينتفض، ولم يكن يرى بالممشق والمورد بأساً».

وقال مالك: «إن غُسل المقدَّم جاز؛ لأنه يصير مورداً» [التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (٣/ ٦٩). مواهب الجليل (٣/ ١٤٨)].

وقال محمد بن الحسن في موطئه (إثر: ٤٢٥): «يكره أن يلبس المحرم المشبع بالعصفر، والمصبوغ بالورس أو الزعفران؛ إلا أن يكون شيء من ذلك قد غسل، فذهب ريحه، وصار لا ينفض فلا بأس بأن يلبسه ولا ينبغي للمرأة أن تتنقب فإن أرادت أن تغطي وجهها فلتسدل الثوب سدلاً من فوق خمارها على وجهها، وتجافيه عن وجهها، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا».

وقال الشافعي في الأم (٣/ ٣٦٨) فيما يجتمع فيه الرجل والمرأة المحرمان من اللبس ويفترقان؛ قال: «فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوباً مصبوغاً بزعفران ولا ورس، وإذا لم يلبس ثوباً مصبوغاً بزعفران ولا ورس لأنهما طيب؛ فصبغ الثوب بماء الورد أو المسك أو العنبر أو غير ذلك من الطيب الذي هو أطيب من الورس أو مثله أو ما يُعدُّ طيباً كان أولى أن لا يلبسانه، كان ذلك مما له لون في الثوب أو لم يكن له، إذا كانت له رائحة طيبة توجد والثوب جاف أو رطب، ولو أخذ ماء ورد فصبغ به ثوباً فكان رائحته توجد منه والثوب جاف أو مبلول لأنه أثر طيب في الثوب لم يلبسه المحرمان، وكذلك لو صُعِّد له زعفران [يعني: أُذيب، أو عولج بالنار] حتى يبيض لم يلبسه المحرمان، وكذلك لو غُمس في نَضُوحٍ أو ضياع [هما نوعان من الطيب] أو غير ذلك، وكذلك لو عُصر له الريحان العربي أو الفارسي أو شيئاً من الرياحين التي كره للمحرم شمها فغمس في مائه لم يلبسه المحرمان.

وجماع هذا: أن ينظر إلى كل ما كان طيباً لا يشمه المحرم فإذا استخرج ماؤه بأي وجه، استخرج نيئاً كان أو مطبوخاً ثم غُمس فيه الثوب فلا يجوز للمحرم ولا للمحرمة لبسه، وما كان مما يجوز للمحرم والمحرمة شمه من نبات الأرض الذي لا يُعدُّ طيباً ولا ريحاناً مثل الإذخر والضّرو والشيح والقَيصُوم والبَشَام وما أشبهه، أو ما كان من النبات

<<  <  ج: ص:  >  >>