الدجين بن ثابت اليربوعي، قال البخاري وصالح بن أحمد وغيرهما:«قال علي [يعني: ابن المديني]: سئل عبد الرحمن [يعني: ابن مهدي]، عن دجين؟ فقال: قال لنا أول مرة: حدثني مولى لعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب، فتركه، فما زالوا يلقنونه حتى قال: أسلم مولى عمر بن الخطاب، فلا يعتد به، وكان يتوهمه، ولا يدري ما هو». وقال ابن المديني:«سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: كان دجين بن ثابت يقول لنا: حدثني مولى لعمر بن عبد العزيز؛ أن النبي ﷺ قال: «من كذب عليَّ متعمداً». ثم صيره بعد عن أسلم مولى عمر؛ أن النبي ﷺ. ثم قال بعد: حدثني أسلم مولى عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: قلت لعبد الرحمن: لا أحدث عن هذا الشيخ أبداً».
وقد سئل أبو زرعة عن حديث:«من كذب عليَّ متعمداً»، وهو بنفس إسناد حديثنا هذا في الحج، فقال:«كان الدجين يحدث عن مولى لعمر بن عبد العزيز، فلقن: أسلم مولى عمر، فتَلَقَّن، ثم لقن: عن عمر، عن النبي ﷺ، فتلقن».
وبهذا يتبين أن البخاري لما قال في أول ترجمته من التاريخ الكبير:«سمع أسلم مولى عمر»؛ إنما كان يحكي بذلك ما وقع في الأسانيد حسب، بدليل أنه أسند عن ابن مهدي بعد ذلك أن هذا مما تلقنه.
وقال ابن معين:«ليس بثقة، حديثه ليس بشيء»، وقال أبو حاتم وأبو زرعة:«ضعيف»، وقال الجوزجاني:«غير ثقة»، وقال النسائي:«ليس بثقة»، وقال ابن حبان:«قليل الحديث، منكر الرواية على قلته، يقلب الأخبار، ولم يكن الحديث شأنه»، وقال ابن عدي:«مقدار ما يرويه ليس بمحفوظ»، وقد عدَّ هذا الحديث من مناكيره، وقال الدارقطني، وغيره:«ليس بالقوي» [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٢٥٧). التاريخ الأوسط (٢/ ١٢٦/ ٢٠٣٢). أحوال الرجال (١٩٢). كنى مسلم (٢٧٠٤). سؤالات البرذعي (٤٣٧). الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٤). علل الحديث لابن أبي حاتم (٦/ ٢٥٠٢/ ٢٥٦). ضعفاء العقيلي (٢/٤٥). المجروحين (١/ ٢٩٤)(١/ ٥٠٢/ ٣٢٨ - ط الرسالة). الكامل (٣/ ٥٨٥). السير (٨/ ١٧٢). تاريخ الإسلام (٤/٣٣). الميزان (٢/٢٣). اللسان (٣/ ٤١٥). التعجيل (٢٨٨)].
قال ابن الجوزي:«وهذا لا يصح عن رسول الله ﷺ، قال عبد الرحمن بن مهدي: لا يعتد بدجين، وقال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة».
١٤ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه: محمد بن فضيل [ثقة]، وأبو بكر بن عياش [ثقة، صحيح الكتاب]:
عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: حدثني جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ: قرأ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] الآية، قال:«اللهم أمرت بالدعاء، وتكفلت بالإجابة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك». لفظ ابن فضيل [عند الحاكم].