سنة (١٤٤)، وقيل: قبلها، روى عن جماعة من تابعي أهل المدينة وغيرهم، مثل: سعيد بن المسيب، ونافع، وسعيد المقبري، والزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعبد الله بن عروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأبي الزبير المكي، وغيرهم، وروى عنه رؤوس الطبقة السابعة ومن بعدهم [انظر: التهذيب (١/ ٧٤٣)، وغيره]، ولا يعرف إسماعيل بالرواية عن الأعرج، ولا عن عبد الله بن الفضل، ولا تعرف روايته هذه إلا فيما ذكره النسائي، ولم يسنده، وهذا مما يزيده غرابة، فإن عادة النسائي إذا ذكر اختلاف الرواة أن يسند أخبارهم! فكيف؛ ولم يعرفه أيضا أبو حاتم؟ فإنه لما سئل عن هذا الحديث لم يذكر رواية إسماعيل هذه، ولو كانت مشتهرة لما أغفلها، وفي ثبوتها في جامع عبد الرزاق أيضا نظر؛ إذ كيف خفيت على هؤلاء النقاد؟ بينما اشتهرت رواية الماجشون، حتى قال العقيلي:«هذا الحديث يعرف بعبد العزيز الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ».
وقد تعقب ابن حزم قول النسائي هذا، فقال بعد أن أورده في حجة الوداع (١٤٣): «زيادة الثقة مقبولة، وابن عمر اقتصر على ما سمع، وليس مغيب ما ذكره أبو هريرة عن علم ابن عمر حجة على علم أبي هريرة، وكلاهما قال ما سمع بلا شك».
قلت: وحديث الماجشون: إسناده صحيح على شرط الشيخين [انظر: التحفة (١٣٩٣٩)]
وقد رواه عنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ومعن بن عيسى، وغيرهم من الثقات، فهو حديث تداوله الثقات واشتهر بينهم، لاسيما أئمة النقاد، بينما لم يعرف حديث إسماعيل بن أمية.
ثم إنه قد أخرج حديث الماجشون: أصحاب السنن والصحاح والمسانيد والمصنفات، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، واحتج به الشافعي، والطحاوي، ولم يعله أبو حاتم بعلة ترد الحديث، وتقدح في اتصاله وثبوته؛ ثم إن النسائي نفسه لم يجزم بترجيح المرسل، ولم يجزم بتوهيم الماجشون، ولا بتوهيم عبد الله بن الفضل، ثم إنه لم يسند حديث المخالف على عادته، وعلى هذا تبقى رواية الماجشون هي المحفوظة.
والحاصل: فإنه يترجح عندي صحة الموصول؛ فهو حديث صحيح، والله أعلم.
قال الشافعي في الأم (٣/ ٣٩١)، وفي المسند (١٢٢): «وذكر عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان من تلبية رسول الله ﷺ: «لبيك إله الحق لبيك».
ثم قال:«كما روى جابر وابن عمر، كانت أكثر تلبية رسول الله ﷺ، وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم، لا يقصر عنها ولا يجاوزها، إلا أن يدخل ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ، فإنه مثلها في المعنى؛ لأنها تلبية، والتلبية إجابة، فأبان أنه أجاب إله الحق بلبيك أولا وآخرا». [ونقله البيهقي في المعرفة (٧/ ١٣٥/ ٩٥٧٣)].