للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عيينة [ثقة حافظ، سمع من أبي إسحاق بأخرة. تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣٧١/ ١٨٠٦)] عن أبي إسحاق الهمداني، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان ابن مسعود يجعل العشاء بالمزدلفة بين الصلاتين.

أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢١١/ ٣٩٥٠)، وفي أحكام القرآن (٢/ ١٤٨/ ١٤١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٦٢). [الإتحاف (١٠/ ٣٣٧/ ١٢٨٨٨)].

وهذا صحيح موقوف على ابن مسعود، وليس له حكم الرفع؛ إنما فعله ابن مسعود اجتهاداً منه، لعلمه بأن الأمر في ذلك واسع، وقد صححته مع كون ابن عيينة ممن تأخر سماعه من أبي إسحاق، وذلك لأنه قد توبع عليه تابعه سفيان الثوري، وإسرائيل، وزهير، وزكريا بن أبي زائدة، وجرير بن حازم، كما أن أبا إسحاق إنما تغير فقط، ولم يختلط، فكان يحدث أحياناً على التوهم بعد التغير، وأحياناً يضبط الحديث فيرويه كما كان يرويه حال الصحة والضبط [انظر مثالاً على ذلك: حديث ابن مسعود في الاستطابة بثلاثة أحجار، راجع: فضل الرحيم الودود (١/١٣٩/٣٩)].

قلت: وحاصل الاختلاف على أبي إسحاق السبيعي في هذا الحديث، لاسيما في الإتيان بهذه الزيادة موضع الشاهد في التلبية من قول ابن مسعود: لبيك عدد التراب لبيك:

• فقد رواه أحمد بن خالد الوهبي: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجت مع ابن مسعود إلى مكة فلم يزل يلبي، فسمعه أعرابي عشية عرفة، فقال: من هذا الذي يلبي في هذا المكان؟ فسمعت ابن مسعود يلبي، يقول: لبيك عدد التراب لبيك، ما سمعته قالها قبلها ولا بعدها.

ورواه عبد الله بن رجاء، وعبيد الله بن موسى، ويحيى بن آدم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وآدم بن أبي إياس، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق بن همام:

عن إسرائيل، عن أبي إسحاق بدونها، وقد اختصره بعضهم، أو كان الاختصار من قبل المصنف لإيراد موضع الشاهد منه حسب.

• ورواه البخاري، ويزيد بن سنان، وروح بن الفرج: حدثنا عمرو بن خالد الحراني: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق بدونها.

ورواه محمد بن عمرو بن خالد الحراني قال: حدثني أبي، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال: حج عبد الله، فأمرني علقمة أن ألزمه، … فذكر الحديث، وفيه وكان عبد الله يلبي بعد ما أفاض من عرفة، فسمعه رجل فقال: من هذا الذي يلبي في هذا المكان؟ فقال عبد الله: لبيك عدد التراب لبيك، قال عبد الرحمن: لم أسمعه قالها قبل ولا بعد … الحديث.

قلت: وأهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، وهذه قصة موقوفة على ابن مسعود، ويحتمل أن يكون عمرو بن خالد خص بها ابنه، أو اختصرها بعضهم، ويقوي هذا الاحتمال أن حسن بن موسى الأشيب في روايته عن زهير عند أحمد، بين أنه اختصر

<<  <  ج: ص:  >  >>