للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولأن المعنى في الأصل: أنه أسقط فرض الحج عن نفسه، وليس كذلك في مسألتنا، لأنه لم يسقط فرض الحج عن نفسه، فهو كالمراهق».

وقال نحوه مختصراً في الاختلاف في المذهب في الروايتين والوجهين (١/ ٢٧٣)، وفيه: «فقال الخرقي: ينعقد عن نفسه، وهو أصح لما روي في بعض ألفاظ حديث شبرمة: «هذه عنك»، ومعناه: انعقدت عنك، وفي لفظ آخر: «إن كنت حججت عن نفسك فلب عنه، وإلا فلب عن نفسك»، فثبت أن الإحرام انعقد عنه، ولأن الحج لا يفتقر إلى تعيين النية؛ بدليل أنه لو أطلق النية أو قيدها بالنفل انعقدت فرضاً، كذلك إذا نواها عن غيره انصرفت إليه» … .

ثم عقد في التعليقة الكبيرة باباً آخر فيمن لم يحج حجة الإسلام، ثم حج ونواها نفلاً؛ أنها تقع عن فرضه، ثم أطال النفس جداً في تقرير هذا المعنى، والرد على الخصوم (١/ ١١٤ - ١٣٧)

وقال الماوردي في الحاوي (٤/ ٢٠) بعد أن نقل كلام الشافعي من مختصر المزني: «وهذا كما قال، ليس لمن لم يؤد فرض الحج عن نفسه أن يحج عن غيره سواء أمكنه الحج أم لا. وبه قال ابن عباس والأوزاعي، وهو قول: أحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز أن يحج عن غيره وإن لم يحج عن نفسه، وقال الثوري: إن أمكنه أن يحج عن نفسه فليس له أن يحج عن غيره، وإن لم يمكنه جاز، واستدلوا بحديث الخثعمية، قالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً، فهل ترى أن أحج عنه؟ قال: «نعم».

وفيه دليلان: أحدهما: أنه لم يشترط تقدم حجها عن نفسها. والثاني: أنه شبه قضاء الحج بقضاء الدين.

وبرواية طاووس عن ابن عباس؛ أن رسول الله سمع رجلاً يلبي عن نبيشة، فقال: «حج عن نبيشة، ثم حج عن نفسك»، وهذا نص.

ولأنها عبادة تدخلها النيابة، فجاز أن يفعلها عن غيره، وإن كان عليه مثلها كالزكاة.

ودليلنا: رواية أبي الزبير عن جابر؛ أن رسول الله سمع رجلاً يلبي عن شُبْرمة، فقال له: «أحججت عن نفسك؟»، قال: لا، قال: «حج عن نفسك، ثم حج عن شُبْرمة».

وروى عطاء عن ابن عباس؛ أن رسول الله سمع رجلاً يلبي عن شُبْرمة، فقال: «إن كنت حججت عن نفسك فلب عنه، وإلا فلب عن نفسك».

فأمره أن يقدم حج نفسه على حج غيره.

فإن قيل: فهذا الخبر يقتضي أن يكون قد انعقد إحرامه بالحج عن غيره، ثم أمره بنقله إلى نفسه، وهذا خلاف قولكم؛ لأنكم تزعمون أن الإحرام قد انعقد عنه لا عن غيره.

قيل: إنما أمره أن ينقل التلبية لا الإحرام، بدليل قوله: «إن كنت حججت عن نفسك فلب عنه، وإلا فلب عن نفسك».

<<  <  ج: ص:  >  >>