أبي طالب: ثقة، من الرابعة، عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين: ثقة ثبت، فقيه عابد، من الثالثة، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، قال: وقف رسول الله ﷺ بعرفة، فقال:«هذه عرفة، وهو الموقف، وعرفة كلها موقف»، ثم أفاض حين غربت الشمس، وأردف أسامة بن زيد، وجعل يشير بيده على هيئته [وفي رواية الطوسي: وجعل يسير على هيئته]، والناس يضربون يميناً وشمالاً، يلتفت إليهم، ويقول [وفي رواية الطوسي: فالتفت وهو يقول]: «يا أيها الناس! عليكم السكينة»، ثم أتى جمعاً فصلى بهم الصلاتين جميعاً، فلما أصبح أتى قُزَح ووقف عليه، وقال:«هذا قُزح، وهو الموقف، وجمع كلها موقف»، ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي مُحَسِّر، فقرع ناقته، فخبَّت حتى جاز الوادي، فوقف وأردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، قال:«هذا المنحر، ومنى كلها منحر».
واستفتته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير، قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال:«حُجِّي عن أبيك»، قال: ولوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال:«رأيت شاباً وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما».
ثم أتاه رجل، فقال: يا رسول الله! إني أفضت قبل أن أحلق، قال:«احلق ولا حرج، أو قصر ولا حرج»، قال: وجاء آخر، فقال: يا رسول الله! إني ذبحت قبل أن أرمي، قال:«ارم ولا حرج»، قال: ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم، فقال:«يا بني عبد المطلب! لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعت». لفظ بندار [عند الترمذي، والطوسي][وممن فرق حديث بندار على الأبواب: ابن خزيمة]. وبنحوه رواه عبيد الله بن عمر بطوله [عند أبي يعلى (٣١٢)، وزيد عنده: لا يلتفت إليهم، وأظن:«لا»، زائدة، ليست محفوظة، أو تحمل على معنى الإعراض].
ولفظ أحمد [في مسنده]: وقف رسول الله ﷺ بعرفة، فقال:«هذا الموقف، وعرفة كلها موقف»، وأفاض حين غابت الشمس، ثم أردف أسامة فجعل يعنق على بعيره، والناس يضربون يميناً وشمالاً، يلتفت إليهم ويقول:«السكينة أيها الناس»، ثم أتى جمعاً، فصلى بهم الصلاتين: المغرب والعشاء، ثم بات حتى أصبح، ثم أتى قُزح، فوقف على قزح، فقال:«هذا الموقف، وجمع كلها موقف»، ثم سار حتى أتى مُحَسِّراً، فوقف عليه، فقرع ناقته، فخبَّت حتى جاز الوادي، ثم حبسها، ثم أردف الفضل، وسار حتى أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال:«هذا المنحر، ومنى كلها منحر».
قال: واستفتته جارية شابة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أفند، وقد أدركته فريضة الله في الحج، فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه؟ قال:«نعم، فأدي عن أبيك»، قال: وقد لوى عنق الفضل، فقال له العباس: يا رسول الله! لم لويت عنق ابن عمك؟ قال:«رأيت شاباً وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما».