قلت: رواية الحجاج: لا تثبت، والعمدة على رواية الجماعة عن ابن جريج، وقد صرح بالسماع في رواية روح عنه، فانتفت شبهة تدليسه! وسقط ما تعلق به الدارقطني.
وقال في الفتح (٤/ ٦٦): «قوله: عن ابن شهاب عن سليمان في رواية الترمذي من طريق روح عن ابن جريج: أخبرني ابن شهاب: حدثني سليمان بن يسار.
قوله: عن ابن عباس؛ في رواية شعيب الآتية في الاستئذان: عن ابن شهاب: أخبرني سليمان: أخبرني عبد الله بن عباس.
قوله: عن الفضل بن عباس؛ كذا قال ابن جريج، وتابعه معمر، وخالفهما مالك وأكثر الرواة عن الزهري؛ فلم يقولوا فيه: عن الفضل، وروى ابن ماجه [كذا قال، وهو وهم فيما يظهر] من طريق محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس: أخبرني حصين بن عوف الخثعمي، قال: قلت: يا رسول الله! إن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج … الحديث، قال الترمذي: سألت محمدا - يعني: البخاري - عن هذا، فقال: أصح شيء فيه: ما روى ابن عباس عن الفضل، قال: فيحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل، ومن غيره، ثم رواه بغير واسطة اهـ.
وإنما رجح البخاري الرواية عن الفضل؛ لأنه كان ردف النبي ﷺ حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة، كما سيأتي بعد باب، وقد سبق في باب التلبية والتكبير، من طريق: عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة، ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة، فحضره ابن عباس، فنقله تارة عن أخيه، لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده، ويؤيد ذلك ما وقع عند الترمذي وأحمد وابنه عبد الله والطبري، من حديث علي، مما يدل على أن السؤال المذكور وقع عند المنحر بعد الفراغ من الرمي، وأن العباس كان شاهدا، ولفظ أحمد عندهم: من طريق عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، قال: وقف رسول الله ﷺ بعرفة، فقال: «هذه عرفة، وهو الموقف» فذكر الحديث، وفيه: ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال:«هذا المنحر، وكل منى منحر»، واستفتته، وفي رواية عبد الله: ثم جاءته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير، قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزيء أن أحج عنه؟ قال:«حجي عن أبيك»، قال: ولوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لويت عنق ابن عمك، قال:«رأيت شابا وشابة، فلم آمن عليهما الشيطان»، وظاهر هذا أن العباس كان حاضرا لذلك، فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضا كان معه».
قلت: وحديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب: حديث حسن، سيأتي تخريجه عند حديث نافع بن جبير عن ابن عباس، وهو الحديث الأول، إن شاء الله تعالى.
وقال ابن الملقن في التوضيح (١١/ ١٣): «قال أبو العباس الطرقي: مدار هذا الحديث على الزهري، وقد اختلف عليه في إسناده، رواه ابن جريج عنه، عن سليمان بن