للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: «نعم، فحجي عنه، أرأيت لو كان عليه دين فقضيتيه، ألا ترى أن قد أديت عنه؟»، قالت: بلى، قال: «فحق الله أحق».

أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٨/ ٦٠/ ٧٠٤٥)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم [الفضل بن دكين: ثقة ثبت]، قال: حدثنا زهير به.

وعزاه السيوطي في الجامع الكبير (٢٠/ ٧٨٦) لابن جرير الطبري، وسياقه أتم من هذا، ولم يبرز من الإسناد سوى سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس.

قلت: وهذا غريب من حديث ابن إسحاق، تفرد به عنه رجل ثبت من أهل العراق، وقد خالف جماعة الثقات من أصحاب الزهري في متنه؛ ولا أستبعد أن يكون الوهم من شيخ ابن المنذر محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ البغدادي نزيل مكة، روى عنه جماعة من الأئمة الحفاظ، وقال ابن أبي حاتم: «صدوق»، وقال ابن خراش: «هو من أهل الفهم والأمانة»، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠). الثقات (٩/ ١٣٣). تاريخ بغداد (٢/ ٣٨). التهذيب (٣/ ٥١٣)]، والله أعلم.

ويبدو لي أنه قد دخل له حديث في حديث؛ إذ يُعرف هذا المتن عن ابن إسحاق بإسناد آخر، وليس هو من حديث الزهري:

• فقد رواه الدارقطني في سننه (٣/ ٣٠١/ ٢٦١٢)، قال: نا الحسين بن إسماعيل القاضي المحاملي: ثقة حافظ، إمام مصنف نا [عبيد الله بن سعد عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري البغدادي قاضي أصبهان ثقة]: نا عمي [يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثقة]: نا أبي [إبراهيم بن سعد: ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق: حدثني خالد بن كثير؛ أن عطاء بن أبي رباح حدثه؛ أن عبد الله بن عباس حدثه؛ أن رجلاً سأل رسول الله عن الحج عن أبيه، قال: «احجج عنه؛ ألا ترى أنه لو كان عليه دين فقضيته عنه؛ أن ذلك يجزئ عنه؟» قال: بلى، قال: «فحق الله أحق».

قلت: وهذا أشبه بالصواب، والإسناد من لدن عبيد الله بن سعد: إسناد صحيح مشهور تُروى به نسخة عن ابن إسحاق، وممن اعتمدها وروى بها أحاديث عن ابن إسحاق: البخاري في التاريخ الكبير، وأبو داود في سننه، والترمذي في العلل، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وابن أبي الدنيا، وابن أبي عاصم، والبزار، وابن نصر، وابن جرير الطبري، وأبو العباس السراج، والطحاوي، وابن أبي حاتم، والمحاملي، وابن حبان، وغيرهم كثير.

قلت: وهذان الحديثان عندي غير محفوظين، لا حديث ابن إسحاق عن الزهري، ولا حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس؛ أما الأول: فقد أعللته بأنه ليس من حديث ابن إسحاق عن الزهري، وأما الثاني فإن المعروف فيه عن عطاء عن ابن عباس؛ إنما هو في قصة المرأة التي ماتت وعليها صيام، وليس في الحج وسيأتي ذكره في موضعه قريباً إن شاء الله تعالى، وتفرد به عن عطاء فجعله في قصة الحج: خالد بن كثير الهمداني، قال

<<  <  ج: ص:  >  >>