أخرجه أبو طاهر السلفي في الطيوريات (٦٦٣)، بإسناد صحيح إلى إبراهيم بن سعد، كلهم ثقات، وبعضهم أئمة مشاهير، مثل: ابن صاعد، والدارقطني، وشيخ أبي طاهر فيه: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور، أبو الحسن العتيقي المجهز، وهو: ثقة مشهور [تاريخ بغداد (٦/٣٦). الأنساب (٩/ ٢٣٣) و (١٠/ ٤٦٥). تاريخ الإسلام (٩/ ٦٢٢). الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٤٧٧)].
قلت: هو حديث غريب جداً من حديث إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، حيث لم يروه أحد من أصحاب المصنفات المشهورة، وأحمد له عناية كبيرة بإخراج حديث إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق في مسنده، فكيف يعرض عنه أحمد؟! إذ لو كان موجوداً في وقته لأخرجه في مسنده، ثم كيف لا يخرجه الترمذي، ولا النسائي، ولا ابن أبي عاصم، ولا أبو بكر الباغندي، ولا الطبراني، ولا أبو الفضل الزهري، ولا ابن شاهين، إلا من طريق: وهب بن جرير، عن أبيه جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق به.
ثم يقول البخاري بعد ذلك:«هذا حديث خطأ، والصحيح: عن الزهري، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه؛ ليس فيه عمر بن عبد العزيز، وإنما أُتي هذا الخطأ من جرير بن حازم»؛ مما يدل على تفرده بهذا الإسناد، إذ لو كان محفوظاً عنده من وجه آخر عن ابن إسحاق لما قال هذا، بل إن أبا نعيم لما أخرجه في الحلية من طريق ابن مغراء عن ابن إسحاق، نبه أيضاً على غرابته كل هذا يؤكد وقوع الغلط في هذا الإسناد، وأنه إسناد محدث، والله أعلم.
• والمعروف عن إبراهيم بن سعد في هذا الحديث أنه رواه: عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، عن جده، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها. [أخرجه مسلم (٢٢/ ١٤٠٦)، وقد تقدم قريباً].
• ورواه عبد الوارث بن سعيد، وسفيان الثوري [وعنه: محمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وعبثر بن القاسم][وهم ثقات]:
عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء، فقال له رجل يقال له: ربيع بن سبرة: أشهد على أبي؛ أنه حدث: أن رسول الله ﷺ نهى عنها في حجة الوداع. لفظ عبد الوارث [عند أبي داود، والجصاص، وأبي الفتح].
ولفظه عند أحمد: عن الزهري، قال: تذاكرنا عند عمر بن عبد العزيز المتعة؛ متعة النساء؛ فقال ربيع بن سبرة: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع ينهى عن نكاح المتعة.
ولفظ الثوري [عند أبي عوانة، وتمام]: عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ نهى عن متعة النساء في حجة الوداع.