وانظر ما قال ابن حبان في الصحيح (٩/ ٢٤٩). والقاضي أبو يعلى الفراء في التعليقة الكبيرة (١/ ٢٣١). والماوردي في الحاوي (٤/٤٦). والبيهقي في السنن (٥/١٦ و ٢٣). وفي الخلافيات (٣/ ١٣٦ - اختصار ابن فرح). وابن الملقن في التوضيح (١١/ ١٩٣). وابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٢٨).
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ١٠٦): «كان عمر ﵁ يرى الإفراد، ويميل إليه ويستحبه، فلا يرى أن يقرن الحج مع العمرة، وإن كان ذلك عنده جائز بدليل حديث الصبي بن معبد إذ قرن وسأله عن القران، وذكر له إنكار سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان لتلبيته بالحج والعمرة معاً، فقال له: هديت لسنة نبيك. فهذا بين له أن القران عنده سنة، ولكنه استحب الإفراد؛ … »، إلى آخر كلامه، وقد سبق بيان ذلك في موضعه، فيما يتعلق بالسبب الحامل لعمر على القول بالإفراد، والله أعلم.
وقال ابن قدامة في الكافي (١/ ٤٠٠): «وتجزئ عمرة القارن وعمرة المفرد من أدنى الحل عن عمرة الإسلام، وعنه: لا تجزيان؛ لقول النبي ﵇ لعائشة لما أعمرها أخوها: هذه مكان عمرتك، والصحيح الأول، لقول الصبي بن معبد لعمر إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما، يعني: أهللت بالمكتوبتين، فقال عمر: هديت لسنة نبيك».
وقال ابن قدامة في المغني (٥/١٥): وتجزئ عمرة المتمتع، وعمرة القارن، والعمرة من أدنى الحل عن العمرة الواجبة، ولا نعلم في إجزاء عمرة التمتع خلافاً، كذلك قال ابن عمر، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم.
وروي عن أحمد: أن عمرة القارن لا تجزئ. وهو اختيار أبي بكر.
وعن أحمد: أن العمرة من أدنى الحل لا تجزئ عن العمرة الواجبة. وقال: إنما هي من أربعة أميال. واحتج على أن عمرة القارن لا تجزئ؛ أن عائشة حين حاضت أعمرها من التنعيم، فلو كانت عمرتها في قرانها أجزأتها لما أعمرها بعدها. ولنا: قول الصبي بن معبد: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ فأهللت بهما. فقال عمر: هديت لسنة نبيك. وهذا يدل على أنه أحرم بهما يعتقد أداء ما كتبه الله عليه منهما، والخروج عن عهدتهما، فصوبه عمر، وقال: هديت لسنة نبيك … إلى آخر كلامه، وقد سبق بيان أن حديث الصبي لا ينهض للاستدلال به على الوجوب، كما سبق بيان أن اعتمار عائشة من التنعيم كان تطييباً لقلبها، في أن تعتمر عمرة مستقلة بطواف وسعي منفردين.
* * *
١٨٠٠ - قال أبو داود حدثنا النفيلي: حدثنا مسكين، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:«أتاني الليلة آت من عند ربي ﷿، قال: وهو بالعقيق، وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقال: عمرة في حجة».