خزيمة، والدارقطني في سننه، والبيهقي، ولا يُعرف هذا من حديث الحميدي، لا في مسنده ولا خارجه، ولو وقف عليه البيهقي - مع تأخره - لما أغفل ذكره، ولو بتعليقه، وقال أبو نعيم في المعرفة (٦/ ٣٣٨٥) بعد حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام موصولاً: «رواه ابن عيينة عن هشام نحوه»، يعني: موصولاً، فلو كان معروفاً عن الحميدي مرسلاً لما قال ذلك، والحاصل: أن هذا الحديث قد وصله عن ابن عيينة ثلاثة، فيهم اثنان من أصحابه المكثرين عنه، وخالفهم الشافعي فأرسله، فيمكن حمله على أن ابن عيينة قصر به حين حدث به الشافعي، وأنه كان يحدث به موصولاً، ولذا ذهب ابن خزيمة والبيهقي إلى اعتماد رواية الوصل، لما معها من قرائن تؤيدها، ولم يرجحا عليها رواية الإرسال مع كون راويها هو إمام المذهب المتبع، وهو: ثقة حجة في نفسه! اللهم اهدنا سواء السبيل.
قال البيهقي في الكبرى (٥/ ٢٢١): «قال الشافعي في كتاب المناسك: لو ثبت حديث عروة، عن النبي ﷺ في الاستثناء لم أعده إلى غيره؛ لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله ﷺ».
قال البيهقي: «قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي ﷺ، أما حديث ابن عيينة عن هشام؛ فقد روي موصولاً».
• وروَاه أسد بن موسى [مصري، صدوق]: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ضباعة بنت الزبير، قالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وما أراني أستطيع؟ قال: «حجي واشترطي، وقولي: اللهم حَلِّي حيث تحتبسني».
أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ١٤٩/ ٥٩١٢).
قال الطحاوي: «هكذا حدثناه الربيع، عن أسد، عن حماد، عن هشام».
• وخالفه فأرسله: حجاج بن منهال [بصري، ثقة فاضل، من أصحاب حماد بن سلمة المكثرين عنه]: حدثنا أبو سلمة [حماد بن سلمة]: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن ضباعة قالت: يا رسول الله! ما أراني إلا وجعة، وما أراني أستطيع الحج؟ قال: «حجي، واشترطي، قولي: اللهم حَلِّي حيث حبستني».
أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ١٤٩/ ٥٩١٣).
قال الطحاوي (١٥/ ١٥٠): «فخالف الحجاج أسداً، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة على ما ذكرنا من اختلافهما عنه فيه».
قلت: فالحمل على أسد بن موسى المصري، فقد كان كثير الغرائب، وهو هنا يخالف في حماد بن سلمة من هو أثبت منه فيه، وأكثر رواية، والله أعلم.
• وعلى هذا: يكون حماد بن سلمة ممن رواه عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلاً، والمحفوظ فيه الوصل [كما تقدم بيانه].
• ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، ومحمد بن فضيل [صدوق]، ويحيى بن أبي