للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سمعها من أبيه، ولم يدرك أحداً في البلد كتب عن أبيه، ولا حدث عنه». تاريخ الإسلام (٦/ ٤١٥). التهذيب (٣/ ٦٣٨) (١٢/ ٧٩ - ط دار البر)]: حدثني أبي عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم أبو عمرو الحراني القردواني: مجهول. إكمال مغلطاي (٩/ ٧٥). التهذيب (٣/٣١) [(٨/ ٦٨٦ - ط دار البر)]، حدثنا سليمان بن أبي داود، عن عبد الكريم الجزري، عن طاووس، وعكرمة، عن ابن عباس ؛ أن النبي قال لضباعة: «حجي، واشترطي، وقولي: إن محلي حيث حبستني».

أخرجه الطبراني (١١/ ٣٦٣/ ١٢٠٢٣).

قلت: هذا حديث باطل من حديث عبد الكريم بن مالك الجزري الثقة الثبت تفرد به عنه بهذا الوجه: سليمان بن أبي داود الحراني، وهو منكر الحديث [اللسان (٤/ ١٥٠)].

وقد رواه اثنان من الثقات عن عبد الكريم بإبهام شيخه الذي حدثه بهذا الحديث، وهو الصواب، رواه بالإبهام: الأوزاعي، وعبيد الله بن عمرو الرقي.

• ورواه أيضاً: سليمان بن أبي داود، عن عبد الكريم، عن عكرمة؛ أن ابن عباس سأل ضباعة … الحديث.

أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٩٥/ ٥٨٨٢ - أطرافه).

قال الدارقطني: «تفرد به سليمان بن أبي داود، عن عبد الكريم، عن عكرمة».

قلت: وهذا باطل كسابقه.

• يبقى الكلام عن الطريقين السابقين عن عبد الكريم الجزري، هل اختلف الأوزاعي وعبيد الله بن عمرو؟ أم اتفقا؟

• رواه الأوزاعي، عن عبد الكريم الجزري، قال: حدثني من سمع ابن عباس، يقول: حدثتني ضباعة.

• ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، قال: حدثني مولى لضباعة ابنة الزبير، عن ضباعة.

فالذي يظهر لي أنهما اتفقا من وجه، واختلفا من وجه:

أما الوجه الذي اتفقا فيه فهو أن بين عبد الكريم وضباعة شخصاً واحداً مبهماً.

وأما الوجه الذي اختلفا فيه فهو نسبة هذا المبهم ووصفه، فأما الأوزاعي فوصفه بكونه سمع ابن عباس، هكذا دون أن يكون لابن عباس رواية في الحديث، بدليل رواية عبيد الله الرقي، لكنه نسبه مولى لضباعة.

وقد يقول قائل: بل اختلفا، فرواه الأوزاعي، عن عبد الكريم، عن شخص مبهم، عن ابن عباس ، عن ضباعة، قلت: هو احتمال قائم لكنه يعمق الاختلاف، والأصل في رواية الثقات عن الثقات المتقنين أن تتفق إلا أن يكون الاختلاف بيناً لا يحتمل التأويل، وفي حالتنا هذه يمكن فهم السياق على وجه الاتفاق، وهو عندي أولى، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>