للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولم ينفصل بعدُ عن موضع الميقات، وقد ارتفع حتى صار مشهوداً لمن كان معه في هذا المشهد: أهل مرة أخرى حتى يراه الجميع، ورفع صوته حتى يسمعوا إهلاله وتلبيته، فيحصل لهم العلم والتأسي به ، والله أعلم.

وقد بينت رواية عبيد بن جريج عن ابن عمر: أن الحاج لا يهل إلا في وقت يتصل له عمله وقصده إلى البيت ومواضع المناسك والشعائر؛ لأن رسول الله إنما أحرم عند الشروع في أفعال الحج، وأنه لما أهل اتصل له عمله، والله أعلم.

ب - محمد بن علي بن الحسين، عن جابر:

يرويه جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الصادق، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إليَّ، … ، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ، … فذكر الحديث إلى أن قال: فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، … ، فصلى رسول الله في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مد بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله تلبيته، … فذكر الحديث بطوله.

أخرجه مسلم (١٤٧/ ١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥). وسيأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى، وإنما ذكرته هنا لموضع الشاهد منه: حتى إذا استوت به ناقته على البيداء … أهل بالتوحيد.

قال الطحاوي في أحكام القرآن: «فكان الذي في هذين الحديثين [أي: حديثي ابن عباس وجابر:] أن رسول الله أهل من البيداء، ولا يمنع ذلك عندنا أن يكون قد أهل بالحج قبل ذلك»، يعني: من عند مسجد ذي الحليفة حين انبعثت به راحلته، كما في حديث ابن عمر.

• وأما ما رواه محمد بن فضيل الضبي، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين الباقر]، قال: دعا النبي بناقته بالبيداء فركبها، فلما انبعثت به راحلته لبى.

أخرجه ابن أبي شيبة (٩/١٨/١٦٠٠٣ - ط الشثري).

فهذا مرسل بإسناد صحيح، ولا يُعارض ما تقدم لاختلاف السياق، ولعله أراد بالبيداء هنا فناء المسجد، فيكون شاهداً لحديث ابن عمر، والله أعلم.

ج - أبو الزبير، عن جابر:

رواه يحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد المصيصي، وهشام بن يوسف

<<  <  ج: ص:  >  >>