للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صلى الظهر بذي الحليفة ذلك النهار بعينه، وهذا لا يعارض فيه؛ لأن البيداء وذا الحليفة متصلان بعضهما ببعض، فصلى الظهر في آخر ذي الحليفة، وهو أول البيداء، فصح الحديثان معا، وبالله تعالى التوفيق».

وقال ابن حزم في حجة الوداع (٤١٧): «وسماع الحسن من أنس قد صح».

قلت: نعم؛ قد سمع الحسن البصري من أنس بن مالك، قاله أحمد وأبو حاتم [المراسيل (١٥١ و ١٥٣)]، والحسن إنما يعرف بالإرسال الخفي، فلا يطلب سماعه في كل حديث حديث، لأن تدليس الحسن البصري الذي وصف به إنما هو من قبيل الإرسال الخفي، وهو رواية المعاصر عمن لم يلقه ولم يسمع منه بصيغة موهمة، وهذا النوع من التدليس لا ترد عنعنته طالما ثبت سماعه من شيخه ولو مرة واحدة [راجع فضل الرحيم الو دود (١/ /٢٧ ١٠١) و (٣/ ١٤٨/ ٢٣٤) و (٧/ ٤٧٩/ ٦٨٣) و (٧/ ٤٨٥/ ٦٨٤)].

وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤١٢) بعد رواية أبي قلابة عن أنس الآتي ذكرها: «قوله: ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب: ظاهره أن إهلاله كان بعد صلاة الصبح، لكن عند مسلم من طريق أبي حسان عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج، وللنسائي من طريق الحسن عن أنس؛ أنه صلى الظهر بالبيداء ثم ركب، ويجمع بينهما: بأنه صلاها في آخر ذي الحليفة وأول البيداء، والله أعلم».

ولهذا الحديث طرق أخرى عن أنس:

١ - أبو قلابة، عن أنس:

رواه وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس ، قال: صلى رسول الله ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء؛ حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا، حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال: ونحر النبي بدنات بيده قياما [وفي رواية: ونحر النبي بيده سبع بدن قياما]، وذبح [وفي رواية: وضحى] رسول الله بالمدينة كبشين [أقرنين] أملحين [البخاري (١٥٥١ و ١٧١٤)].

ولفظ أبي داود (١٧٩٦): أن النبي بات بها - يعني: بذي الحليفة - حتى أصبح، ثم ركب، حتى إذا استوت به على البيداء، حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا، حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج، ونحر رسول الله سبع بدنات بيده قياما.

وفي رواية لوهيب [عند أحمد وغيره]: … فلما صلى الصبح ركب راحلته، فلما انبعثت به سبح وكبر حتى استوت به على البيداء، ثم جمع بينهما، … .

أخرجه البخاري (١٥٥١ و ١٧١٢ و ١٧١٤)، وأبو داود (١٧٩٦ و ٢٧٩٣)، تقدم

<<  <  ج: ص:  >  >>