شرح العلل (١٠٨): «رواية بقية عن بحير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا»، وقد صرح هنا بالتحديث. [انظر: الحديث المتقدم برقم (١٧٥)] [سؤالات أبي داود (٢٨٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٨/ ٣١٤١)، التاريخ الكبير (٢/ ١٣٧ و ١٥٠)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٦٢)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٥) و (٢/ ٤١٢ و ٤٣٤)، تارخ ابن عساكر (١٠/ ٣٣٦ و ٣٤٣)، السير (٨/ ٥١٨)].
ولم ينفرد به بقية عن بحير بن سعد، تابعه عليه: إسماعيل بن عياش، وروايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها، واللفظ الأقرب للصواب هو لفظ بقية؛ لاختصاصه ببحير بن سعد، فهو مقدم في بحير على ابن عياش، والله أعلم.
وعليه: فهو حديث شامي صحيح.
• وقد روي من حديث أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من أنفق على نفسه نفقة يستعف بها فهي له صدقة، ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي له صدقة» [أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٣/ ٣٨٩٧)، وفي مسند الشاميين (٣/١١٦/١٩٠١)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٨٣/ ٤٥٨٥ - أطرافه)، وابن منده في مجالس من أماليه (٣٨)] [وهو حديث باطل، روي بإسناد حمصي غريب جداً، اتفق الطبراني والدارقطني وابن منده على استغرابه، فهو غريب من حديث داود بن أبي هند، ثم من حديث الزبيدي، وشيخ داود فيه بشر بن نمير القشيري، وهو: متروك، متهم روي تكذيبه عن يحيى القطان وأحمد. التهذيب (١/ ٢٣٢)] [وأخرجه من وجه آخر غريب أيضاً، وفيه من تكلم فيه: الطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٩/ ٧٩٣٢)، وابن عدي في الكامل (١٥٧)] [وهو حديث باطل أيضاً؛ إذ مداره على بشر بن نمير القشيري، وهو: متروك، متهم].
والأحاديث الواردة في الحض على النفقة على الأهل والولد، وجعلها من أفضل الصدقات كثيرة، لكن أذكر طرفاً منها في هذا الموضع:
١ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه أبو الزبير، عن جابر؛ أن رجلاً من الأنصار، يقال له: أبو مذكور أعتق غلاماً له عن دبر، يقال له: يعقوب، لم يكن له غيره، فدعا به رسول الله ﷺ، فقال:«من يشتريه؟ من يشتريه؟»، فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، فبعثها إليه، وقال:«إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته، أو على ذي رحمه، فإن كان فضل فها هنا وها هنا». لفظ أيوب.
ولفظ الليث: أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال:«ألك مال غيره؟»، قال: لا، قال رسول الله ﷺ:«من يشتريه مني؟»، فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال:«ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا»، يقول: بين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك.