للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

السِّنْديُّ: [ضعيف]: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وهو المحفوظ»، وما بين المعكوفين من كلامي.

والشاهد من هذا: أن ابن عجلان لم يُختلف عليه في إسناد هذا الحديث، مما يدل على أنه قد ضبطه، وقد رواه عنه: جماعة من أثبت الناس فيه.

وقد سبق الكلام مراراً عن رواية ابن عجلان عن سعيد المقبري. [انظر مثلاً: فضل الودود الرحيم (١٨/ ١٤٦٣/ ٦٧) و (٨/ ٧٩٦/ ٦٠٢)]

والأشبه عندي هنا أن حديثه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: حديث صحيح؛ حيث لم يختلف الثقات عليه في إسناده؛ هذا من وجه، ومن وجه ثان: لو فرضنا جدلاً، أن ابن عجلان جعله عن سعيد عن أبي هريرة، وإنما هو: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة؛ فكان ماذا؟ فكلاهما إسناد صحيح، سمع سعيد من أبي هريرة، وسمع أباه عن أبي هريرة، وابن حبان يقول: «الصحيفة كلها في نفسها صحيحة».

ومن وجه ثالث: أن هذا الحديث قد رواه عن ابن عجلان: سفيان الثوري، وهو من قدماء أصحابه، والليث بن سعد ويحيى القطان، وهما من أثبت الناس فيه وأعلمهم بحديثه، وهذا مما يقويه ويثبته.

ومن وجه رابع: أن رواية يحيى بن سعيد القطان لهذا الحديث عن ابن عجلان تصحيح له، وقد أخبر ابن عجلان يحيى القطان أنه قد اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، فما كان عن سعيد عن أبي هريرة، وما كان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، جعلها جميعاً: عن سعيد عن أبي هريرة، فيستفاد من رواية القطان لحديثه هذا: تصحيحه إياه، وقبوله له، فإنه لم يكن يروي إلا ما هو صحيح عنده؛ قال البيهقي عن يحيى بن سعيد بأنه كان يتقي الحديث الغلط ولا يرويه، قال: «وهو يتقي أمثال ذلك [يعني: الحديث الغلط]، فلا يروي إلا ما هو صحيح عنده، والله أعلم» [تقدم نقله بتمامه تحت الحديث السابق برقم (١٥٧٣)].

ومن وجه خامس: أن النسائي وابن حبان هما ممن تكلم في رواية ابن عجلان عن المقبري، ومع ذلك فقد قبلا حديثه هذا، وأخرجاه.

ومن وجه سادس: أنه لم يأتنا من وجه آخر أن أحداً من الثقات قد رواه على غير هذا الوجه، فلم يظهر لنا ما يعله، والأصل فيه السلامة؛ لما تقدم بيانه، والله أعلم.

ثم إنه لم يأت فيه بما ينكر عليه، وقد شهد لمعناه أحاديث، مثل حديث جابر: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» [أخرجه مسلم (٤١/ ٩٩٧)].

ومثل حديث المقدام، أنه سمع النبي يقول: «ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة». وهو حديث شامي صحيح [يأتي ذكره بعد قليل].

<<  <  ج: ص:  >  >>