وحديث حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان في العقيقة والإفطار على تمر: قد صححه الترمذي (٦٩٥ و ١٥١٥)، واحتج به أبو داود (٢٣٥٥ و ٢٨٣٩)، وهذا أيضاً مما يرفع من شأن الرباب، وأن أحاديثها عن عمها سلمان بن عامر: قد توبعت عليها، وتلقاها الأئمة بالقبول، وقد صحح لها أيضاً: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والله أعلم.
فهو حديث صحيح ثابت مشهور.
وقد سبق أن قررت: أن حديث المجهول لا يقبل ولا يرد لمجرد كون راويه مجهولاً، وإنما العبرة في ذلك بالقرائن الدالة على كون المجهول حفظ الحديث، ووافق فيه الثقات، أم أنه خالفهم، وأتى فيه بما ينكر عليه.
[وقد سبق الكلام مراراً عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيماً فإنه يكون مقبولاً صحيحاً؛ وذلك في فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٥٣/ ٧٥٩)، كما أن حديث المجهول يعتبر مردوداً؛ إذا تفرد بما لم يتابع عليه، أو خالف الثقات فيما يرويه، وانظر أيضاً فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥١٠/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٤٥/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٨٥/ ٧٩٥) و (٩/ ١٦٠/ ٨٢٥) و (١٠/ ٤٣٠/ ٩٩١) و (١١/ ١٠٧٠/ ٣٧٩) و (١١/ ٥٤٠/ ١١٠٠) و (١٠/١٢/١١٠٦) و (١٢/ ٣٨٦/ ١١٨٤) و (١٣/ ١٥٢/ ١٢٢٥) والأحاديث بأرقام (١٣٦٨ و ١٤٤٦ و ١٤٦٣ و ١٤٧٧ و ١٤٧٨ و ١٥٠٠ و ١٥٥٧ و ١٥٦١ و ١٥٧٨ و ١٥٨٨ و ١٥٩٣ و ١٦٣٢ و ١٦٣٤ و ١٦٤١ و ١٦٤٣ و ١٦٤٤ و ١٦٤٦ و ١٦٤٧ و ١٦٦٠ و ١٦٦٩ و ١٦٨٧)].
• قال ابن حجر في الفتح (٥/ ٢١٩) بعد ذكر حديث سلمان بن عامر هذا: «لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقاً؛ لاحتمال أن يكون المسكين محتاجاً، ونفعه بذلك متعدياً، والآخر بالعكس».
٧ - حديث فاطمة بنت قيس:
رواه أبو حمزة ميمون الأعور التمار [وعنه: حماد بن سلمة]، قال: قلت للشعبي: إذا زكى الرجل ماله، أيطيب له ماله؟ فقرأ هذه الآية: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾، إلى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخرها، ثم قال: حدثتني فاطمة بنت قيس؛ أنها قالت: يا رسول الله، إن لي سبعين مثقالاً من ذهب؟ فقال:«اجعليها في قرابتك».
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٣٤٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٣٤٢/ ٢٥٢٦).
قلت: هو حديث منكر؛ اضطرب أبو حمزة في متنه، ولم يضبطه، وقد اختلف الناس عليه في متنه، وأبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي: ضعيف، تركه بعضهم، ولا يحتمل مثله عن عامر بن شراحيل الشعبي، وقد خالفه أصحاب الشعبي، فأوقفوه عليه [التهذيب (٤/ ٢٠٠)] [وقد سبق تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٥٦٦)؛ فليراجع].