قال ابن المديني:«الرباب التي روت عن سلمان بن عامر هي: أم الرائح بنت صليع». [علل ابن المديني (١٧٩)، الموضح للخطيب (٢/ ٩٢)].
وقال الترمذي:«والرباب هي أم الرائح بنت صليع».
وقال الدارقطني في المؤتلف (٢/ ١٠٤٨): «أما الرباب: فهي الرباب الضبية، وهي أم الرائح بنت صليع؛ تروي عن عمها سلمان بن عامر الضبي، روت عنها حفصة بنت سيرين».
وقال الخطيب في الموضح (٢/ ٩١): «الرباب: امرأة من بني ضبة، تفرد بالرواية عنها: حفصة بنت سيرين، وهي: أم الرائح بنت صليع»، ثم قال:«وقد روى وكيع عن ابن عون حديثها، وبين في روايته أن الرباب هي أم الرائح» [وانظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤٦٣)، الثقات (٤/ ٢٤٤)، الميزان (٤/ ٦٠٦)].
وتصرف البخاري في صحيحه عندما خرج طرق حديث سلمان بن عامر في العقيقة (٥٤٧١ و ٥٤٧٢)، يدل على احتجاجه بحديث ابن سيرين عن سلمان بن عامر، وأنه قد سمع منه [جاء سماع ابن سيرين من سلمان بن عامر، في رواية ابن وهب عن جرير عن أيوب، عند البخاري (٥٤٧٢)، والطحاوي في المشكل (٣/ ٧٣/ ١٠٤٩)، وقد اعتد البخاري بهذا السماع]، وقد ساق فيه الاختلاف في رفعه ووقفه، موصولاً ومعلقاً، وظاهر تصرفه يدل على ترجيح الرفع، وقبول زيادة الثقة فيه [لذا قال ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٩٢): «فهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً، والحديث مرفوع لا يضره رواية من وقفه»]، وكذلك استشهد بحديث عاصم الأحول وهشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان مرفوعاً. [انظر: تقييد المهمل (١/ ٢٥٦)]، وهذا مما يقوي شأن الرباب، وأن القول بجهالتها لا يمنع من الاستشهاد بحديثها، حيث لم ترو منكراً، وقد صح حديثها من وجوه أخرى، لذلك استشهد البخاري لتقوية حديث سلمان بن عامر في العقيقة بحديث الحسن عن سمرة؛ وهذا يؤيد ما ذهبت إليه في هذا الحديث:
فإن حديث الرباب عن عمها سلمان بن عامر في الصدقة: حديث صحيح محفوظ، فقد تابعها عليه: محمد بن سيرين عن سلمان بن عامر، وقد ثبت معناه من حديث زينب الثقفية [عند الشيخين]، وموضع الشاهد منه:«لهما أجران أجر القرابة، وأجر الصدقة»[تقدم في أول الشواهد].
وقد احتج بحديث الرباب عن عمها سلمان: النسائي؛ وأورد في باب الصدقة على الأقارب حديثين، فبدأ بحديث سلمان بن عامر هذا، من حديث ابن عون عن حفصة عن أم الرائح عن سلمان، ثم ثنى بحديث زينب الثقفية المتفق على صحته.
وصححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
وقال أبو نعيم في الحلية:«ثابت مشهور»، وقال الذهبي:«إسناده قوي»، وصحح إسناده ابن كثير في تفسيره (٨/ ٤٠٨)، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٤١١): «هذا الحديث صحيح»، وصححه أيضاً في التوضيح (١٠/ ٣٠٥).