للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

جابر؛ أن جويرية قالت للنبي : إني أريد أن أعتق هذا الغلام، قال: «أعطه خالك الذي في الأعراب، يرعى عليه، فإنه أعظم لأجرك».

أخرجه البزار (٢/ ٣٧٤/ ١٨٨١ - كشف الأستار).

قلت: هو حديث غريب جداً، وهو باطل من حديث جابر، ثم من حديث أبي الزبير، ثم من حديث ابن جريج، ثم من حديث أبي عاصم النبيل؛ تفرد به محمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشي البسري، وهو: ثقة، لكن يبدو أنه قد دخل له حديث في حديث، وفيه سلوك للجادة والطريق السهل، وهو في الظاهر: إسناد صحيح على شرط مسلم؛ ولو اشتهر مثله وكان محفوظاً؛ لتداوله المحدثون والمصنفون في الصحاح والسنن والمصنفات والمسانيد والمعاجم؛ ولما اقتصر ذكره على كتاب من كتب الغرائب والمناكير، مثل مسند البزار، لا سيما وقد اشتهرت هذه القصة ورويت بأسانيد كثيرة متصلة ومرسلة، أنها وقعت لميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي ، رواه عنها متصلاً: كريب، وعطاء بن يسار، وأرسله سليمان بن يسار، وطاووس، ومحمد بن علي الباقر، وأخرجه الشيخان من حديث كريب عنها، ورواه مالك في موطئه مرسلاً من حديث سليمان بن يسار، ورواه النسائي من حديث عطاء بن يسار متصلاً عن ميمونة، والله أعلم.

ولليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب في هذا المعنى إسناد آخر:

رواه محمد بن رمح، وعيسى بن حماد زغبة [وهما من ثقات أصحاب الليث بن سعد]: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك؛ أن عروة بن الزبير أخبره؛ أن رجلاً من بني غفار لحق برسول الله فصحبه وترك أبويه، … فذكر قصة، في آخرها: قال رسول الله : «لو أعطيته أبويك كان خيراً لك».

أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٣٨)، وهو في حديث الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب برقم (٤٩).

وهذا مرسل بإسناد صحيح، والله أعلم.

• فائدة:

قال ابن حجر في الفتح (٥/ ٢١٩): «وقع في رواية النسائي المذكورة: فقال: «أفلا فديت بها بنت أخيك من رعاية الغنم»، فبين الوجه في الأولوية المذكورة، وهو احتياج قرابتها إلى من يخدمها، وليس في الحديث أيضاً حجة على أن صلة الرحم أفضل من العتق؛ لأنها واقعة عين، والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال كما قررته، ووجه دخول حديث ميمونة في الترجمة؛ أنها كانت رشيدة، وأنها أعتقت قبل أن تستأمر النبي ؛ فلم يستدرك ذلك عليها، بل أرشدها إلى ما هو الأولى، فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله، والله أعلم».

<<  <  ج: ص:  >  >>