قلت: قد خالفه الشيخان فاحتجا في صحيحيهما بحديث بكير عن كريب عن ميمونة، وهو ما رواه اثنان من كبار الحفاظ الأثبات، وقولهما هو الصواب، وحديث سليمان بن يسار: مرسل.
• فقد رواه مالك من حديث سليمان بن يسار من وجه آخر مرسلاً:
• رواه مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن سليمان بن يسار؛ أنه قال: دخل رسول الله ﷺ بيت ميمونة بنت الحارث، فإذا ضباب فيها بيض، ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد، فقال:«من أين لكم هذا؟»، فقالت: أهدته إلي أختي هزيلة بنت الحارث، فقال: لعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد: «كلا»، فقالا: أولا تأكل أنت يا رسول الله؟ فقال:«إني تحضرني من الله حاضرة»، قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ فقال:«نعم»، فلما شرب، قال:«من أين لكم هذا؟»، فقالت: أهدته إلي أختي هزيلة، فقال رسول الله ﷺ:«أرأيتك جاريتك التي كنتِ استأمرتني في عتقها، أعطيها أختك، وصلي بها رحمك، ترعى عليها فإنه خير لك».
أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٥٩/ ٢٧٧٤ - رواية يحيى الليثي)(١٧٣١ - رواية القعنبي)(٢٠٣٦ - رواية أبي مصعب الزهري)(٣/ ٥٣٨/ ٢٩٨٠ - رواية ابن بكير)(١٢٤٩ - رواية ابن وهب وابن القاسم، جمع ابن جوصا)(٧٣٥ - رواية الحدثاني)، ومن طريقه: الجوهري في مسند الموطأ (١٣٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٤٦٣/ ٧٨٧١)، والخطيب في الأسماء المبهمة (٥/ ٣٥٨). [الإتحاف (١٩/ ٥٧/ ٢٤٣٨١)].
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٣٥): «ولم يختلف الرواة للموطأ في إسناد هذا الحديث وإرساله»، وكذا قال في الاستذكار (٨/ ٤٨٩): «ولم يختلفوا في إسناده، وكلهم يرسله عن سليمان بن يسار».
وقال أبو العباس الداني في أطراف الموطأ (٥/ ٢٢٤): «هكذا هو في الموطأ مرسلاً، وأسنده خلف بن موسى خارج الموطأ عن مالك فزاد فيه: عن ابن عباس».
وانظر فيمن وهم في وصله، فجعله عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن ميمونة: ما أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٥٩)، كما روي الوصل أيضاً عن ابن عباس، من رواية علي بن زياد (١٠١)؛ فخالف جماعة رواة الموطأ.
• وابن إسحاق قد وهم بوصل الحديث بطرفيه، وقد تقدم ذكر الطرف الثاني، وأما طرفه الأول في قصة الضب:
• فقد روي عن محمد بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة، … فذكر قصة الضب.
وروي عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة، مثله مرفوعاً.