• فرواه محمد بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة. ولم يذكر ابن إسحاق فيه سماعاً، ولم يخرجاه، وقد جعله ابن إسحاق عن سليمان بن يسار، وجعله غيره عن كريب عن ميمونة.
• فقد رواه عمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن لهيعة: عن بكير، عن كريب عن ميمونة بنت الحارث. وأخرجاه.
فيقال: ابن إسحاق لم يذكر سماعاً في هذا الحديث من بكير، كما أن ابن إسحاق ليس بالمكثر عن بكير، ولا يذكر السماع في الرواية، بل إنه يقول: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، وهذا يُشعر بأنه قد يكون دلس هذا الحديث؛ وأنه لم يسمعه من بكير؛ إذ لا يعرف له عنه سماع، كما أنه يروي عنه بواسطة. [انظر مثلاً: المجتبى (٨/ ٨٠/ ٤٩٣٥)، سنن النسائي الكبرى (٧/٢٧/٧٣٨٢)، سيرة ابن هشام (١/ ٦٥٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٤٨٥/ ٣٣١٤٢)، سنن الدارمي (٢٦٥٤ - ط البشائر)، الناسخ والمنسوخ للأثرم (٧٤)، تهذيب الآثار للطبري (١٣٨ - مسند علي)، علل ابن أبي حاتم (٢١٧٣)، سنن الدارقطني (٤/ ٢٥٣/ ٣٤١٦)، علل الدارقطني (١٠١٨)، الناسخ لابن شاهين (٥٥١)، السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٢٥٦)] [وانظر: التحفة (١١/ ٨٤٩/ ١٧٨٩٦)، الإتحاف (٤/ ٣٧٢/ ٤٣٩١) و (٦/١٦/٢٠٢٨٢)، المسند المصنف (٢٦/ ٢٣٤/ ١١٨٣٨) و (٣٣/ ٦٤١/ ١٥٨٣٣) و (٣٨/ ٤٢٣/ ١٨٣٩٦)] [وانظر: فضل الرحيم الودود (١٢/ ٣٥٣/ ١١٨٠)].
وهذا الحديث قد رواه مالك، عن ابن أبي صعصعة، عن سليمان بن يسار مرسلاً، وهو أشبه بالصواب.
وعليه: فإن المحفوظ عن بكير في هذا الحديث ما تتابع عليه: عمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن لهيعة: عن بكير، عن كريب، عن ميمونة، وهو الصواب، وقد اتفق الشيخان على إخراجه في الصحيح، وأما حديث سليمان بن يسار فالمحفوظ فيه الإرسال، والله أعلم.
ولما سئل الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٦٤/ ٤٠١٤) عن الاختلاف في هذا الحديث على بكير؛ قال:«يرويه بكير بن عبد الله بن الأشج، واختلف عنه؛ فرواه عمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب عن بكير، عن كريب، عن ميمونة.
وخالفهما محمد بن إسحاق: رواه عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة.
وقيل: عن محمد بن سوقة، عن بكير، وهو وهم من قائله، وإنما هو محمد بن إسحاق».
قال ابن حجر في الفتح (٥/ ٢١٩): «قال الدارقطني: ورواية يزيد وعمرو: أصح».
وقد رجح ابن عبد البر حديث ابن إسحاق، فقال في التمهيد بعدما أسند حديث ابن إسحاق:«ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب عن ميمونة، والقول في إسناد هذا الحديث: قول ابن إسحاق، والله أعلم».