عن سماك بن حرب، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: أتته امرأة وقال مرة: كنت عند ابن عباس؛ فأتته امرأة، فقالت: أيحل لي أن آخذ من دراهم زوجي؟ قال: أيحل له أن يأخذ من حليك؟ قالت: لا، قال: فهو أعظم عليك حقاً. لفظ إسرائيل.
وفي رواية له [عند ابن أبي شيبة]: سألته امرأة، فقالت: يأتي المسكين، أفأتصدق من مال زوجي بغير إذنه؟ فكرهه، وقال لها: أله أن يتصدق بحليك بغير إذنك؟
ولفظ حماد: أن امرأة سألت ابن عباس، فقالت: ما يحل لي من بيت زوجي؟ فذكر الخبز والتمر ونحو ذلك، قالت: فالدراهم؟ قال ابن عباس: أتحبين أن يأخذ حليك؟ قالت: لا، قال: فلا تأخذي من دراهمه.
أخرجه عبد الرزاق (٤/ ١٤٩/ ٧٢٧٨) و (٩/ ١٢٧/ ١٦٦١٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٥٥/ ٢٢٠٧٩)(١٢/ ٢٥٢/ ٢٣٤٩٣ - ط الشثري)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٥٢٠).
وسماك بن حرب: صدوق، تكلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لقن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة:«وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديماً - مثل شعبة وسفيان - فحديثهم عنه: صحيح مستقيم»، وقال ابن المديني:«روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة عن ابن عباس» [تاريخ دمشق (٤١/ ٩٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٩٧)، التهذيب (٣/ ٥١٧)، الميزان (٢/ ٢٣٢)]. [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦) وغيرها كثير].
وهذا الحديث لم يروه عنه قدماء أصحابه: سفيان وشعبة وزهير بن معاوية وزكريا بن أبي زائدة وزائدة بن قدامة، لكن رواه إسرائيل، وهو في طبقتهم، وتابعه عليه: حماد بن زيد، وإن كان متأخر الطبقة عنهم، ولم يُختلف على سماك في هذا الحديث، فلعله من صحيح حديثه، وفيه قصة تدل على كون سماك قد ضبطه، وقد يتسمح في الآثار ما لا يتسمح في المرفوعات؛ لكون النفوس لا تنشط لتحملها وتداولها، مثل المرفوعات، والله أعلم.
وعليه: فإن كان محفوظاً؛ فهو موقوف على ابن عباس بإسناد جيد.
ويحمل على المنع من التصرف في مال الغير بغير إذنه، وإنما يحق للمرأة التصرف في مال زوجها من الطعام ونحوه مما يضعه تحت تصرفها، كما يدل عليه حديث عائشة وأسماء؛ لا مما يحرزه عنها كالدراهم والدنانير.
٦ - وروى إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة [صالح بن نبهان مولى التوأمة: ثقة، سمع ابن عباس، كان قد اختلط، وسماع من سمع منه قبل الاختلاط