للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مثل إعطاء السائل وإطعام الضيف من غير إفساد للمال أو تعدَّ عليه، فهذا له فيه نصف الأجر، وأما ما أنفقت المرأة بأمر زوجها فله أجره كاملاً، مثل أجرها.

ولو كان الاستئذان واجباً في الشيء اليسير غير المفسد لمال السيد أو الزوج؛ مما جرى به العرف والعادة من إعطاء السائل وإكرام الضيف؛ لما أغفله النبي في قصة عمير، ولا يجوز تأخير البيان عن موضع الحاجة، لا سيما مع بيان سيده أنه لم يأذن لمملوكه في التصرف اليسير غير المفسد للمال؛ فلم يعطه النبي الحق في ذلك؛ بل حضه على الإنفاق، وعدم منع أصحاب الحاجات والضرورات من حقهم في مال المكلف بما لا يضر به، على ما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى [كما في حديث عمير مولى آبي اللحم، في تصرف المملوك في مال سيده بغير إذنه، ويأتي].

• ومن الآثار في هذا الباب:

١ - روى سهل بن عمار: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي [ثقة متقن، اعتمده البخاري في إسرائيل]: ثنا إسرائيل، عن أم حميد بنت العيزار، عن أمها أم عفار، عن ثمامة بنت شوال، قالت: سألت أم المؤمنين عائشة وحفصة وأم سلمة ما يحل للمرأة من بيت زوجها؟ فرفعت كل واحدة منهن من الأرض عوداً، ثم قالت: لا، ولا ما يزن هذا إلا بإذنه.

أخرجه البيهقي (٤/ ١٩٣).

قلت: وهذا باطل؛ تفرد به عن أبي غسان الكوفي: سهل بن عمار العتكي النيسابوري، وهو ضعيف، يكذب، روى أثراً مختلفاً مصنوعاً مفترى على مالك، ونافع، وابن عمر، في إتيان النساء في أدبارهن، هو المتهم به [اللسان (٤/ ٢٠٣)].

وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي الكوفي: ثقة متقن، كثير الأصحاب، روى عنه جمع كبير من الثقات والأئمة والمصنفين ونساء الإسناد لا يُعرفن.

والعجيب أن خفيت علة هذا الحديث على الإمام الذهبي، فأغفل شأن سهل بن عمار، وهو القائل عنه في الميزان (٢/ ٢٤٠): «متهم، كذبه الحاكم، فاقتصر في تهذيب السنن (٣/ ١٥٥٨) على قوله: موقوف، وهؤلاء مجهولات».

٢ - وروى محمد بن أبي بكر [المقدمي: ثقة]: ثنا يحيى بن سعيد [ثقة متقن، حافظ إمام، ناقد بصير]، عن زياد بن لاحق، قال: حدثتني تميمة بنت سلمة، أنها أتت عائشة في نسوة من أهل الكوفة قالت: فسألتها امرأة منا، فقالت: المرأة تصيب من بيت زوجها شيئاً من غير إذنه؟ فغضبت، وقطبت، وساءها ما قالت قالت: لا تسرقي منه ذهباً ولا فضة، ولا تأخذي من بيته شيئاً، وذكر الحديث.

أخرجه البيهقي (٤/ ١٩٣).

قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، تميمة بنت سلمة: تابعية مجهولة، لا

<<  <  ج: ص:  >  >>