وقاص، ولعل ما رواه هشيم عن يونس بن عبيد، حديث آخر، فاعلم ذلك، والله الموفق».
قلت: بل الصواب ما قاله الأئمة النقاد، وقد اتفقوا على إعلاله.
وقال ابن حجر في الإصابة (٣/ ٧٩): «أخرجه البزار، وعبد بن حميد، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، في مسند سعد بن أبي وقاص، وأفرده البغوي وابن منده [يعني: في مسند سعد غير منسوب]، وهو الراجح، فإن الدارقطني ذكر الاختلاف فيه في العلل، ورجح أنه سعد رجل من الأنصار، وأن من قال فيه: سعد بن أبي وقاص؛ فقد وهم».
ثم قال ابن حجر:«ويؤيد أنه غيره [يعني: غير سعد بن أبي وقاص]؛ أن ابن منده أخرج من طريق حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير؛ أن رسول الله ﷺ بعث رجلا يقال له: سعد على السعاية، فلو كان هو ابن أبي وقاص ما عبر عنه الراوي بهذا».
قلت: قد اتفق ابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، على إعلال هذا الحديث، وأنه ليس بمحفوظ، واختلفوا في وجه إعلاله، فهو حديث معلول مضطرب، لكن جرى الحاكم على ظاهر السند، حيث نظر إلى ثقة رجاله فصححه، حيث قال:«حديث عبد السلام بن حرب: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وليس كما قال؛ نعم، أخرج الشيخان لعبد السلام بن حرب، كما أخرجا ليونس بن عبيد عن زياد بن جبير، لكن ليس عن سعد، وإنما عن ابن عمر. [انظر: صحيح البخاري (١٧١٣) و (٦٧٠٦)، صحيح مسلم (١٣٢٠)]، وزياد بن جبير بن حية الثقفي: بصري، تابعي، ثقة، من الطبقة الثالثة، سمع أباه وابن عمر، ولم يذكر له البخاري سماعا سوى من أبيه وابن عمر، ولا يعرف له رواية عن سعد بن أبي وقاص؛ إلا ما قيل في هذا الحديث، ولم يذكر فيه سماعا؛ فهو مرسل؛ لما قال ابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة، وذلك على فرض أنه عن سعد بن أبي وقاص، والصحيح: أنه ليس عن ابن أبي وقاص، ولكن عن سعد غير منسوب، وقد جزم بذلك جماعة منهم: ابن المديني وأبو القاسم البغوي، وأن الذي نسبه من الرواة إنما توهم ذلك، وقال أبو زرعة وأبو حاتم:«زياد بن جبير، عن سعد: مرسل»، هكذا قالا: عن سعد؛ غير منسوب، وليس كما ظن بعض من نقل كلامهما، فنسبه من قبل نفسه، وقال الدارقطني:«ويقال: إن سعدا هذا رجل من الأنصار، وليس بسعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله تعالى». [انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٦)، الثقات (٤/ ٢٥٣) و (٦/ ٣٢٨)، تالي التلخيص (١/٤٣)، تاريخ الإسلام (٣/٤٧)، السير (٤/ ٦٠٥)، جامع التحصيل (٢٠٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٨)، تحفة التحصيل (١١٤)، التهذيب (١/ ٦٤٣)].
فهو حديث غير محفوظ، ولم أجده بهذا السياق من وجه آخر يقويه، ويشهد له، ولم أجد إشارة لتقوية هذا القيد، وهو الرطب من الطعام، في حديث عائشة وأسماء المتقدمين، ففي حديث عائشة أطلقت طعام البيت ولم تخصه بالرطب منه دون اليابس، حيث قالت: