فرواه الثوري، عن يونس بن عبيد، عن زياد، عن سعد.
وأرسله هشيم، عن يونس، عن زياد: أن النبي ﷺ بعث سعداً على الصدقة … الحديث.
ويقال: إن سعداً هذا رجل من الأنصار، وليس بسعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله تعالى».
قلت: من العجيب أن هذا الحديث قد اشتهر عن عبد السلام بن حرب، قد رواه عنه جماعة من الثقات والحفاظ والمصنفين، وانتشر حديثه في السنن والمصنفات والمسانيد، بينما هو غريب من حديث سفيان الثوري، لم يشتهر عنه من رواية أصحابه، ثم لا يذكره الدارقطني من الرواية المشتهرة، ويقتصر على ذكر الرواية الغريبة عن سفيان، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٢): «سعد هذا ليس بابن أبي الوقاص، والحديث مرسل؛ قاله ابن المديني» [وانظر: التوضيح لابن الملقن (١٠/ ٣١٠)]
وتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٥٧٧/ ٢٧٩٦)، فقال: «إن الذي حمل ابن المديني على هذا، هو أن هشيما رواه عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، أن النبي ﷺ بعث سعداً على الصدقة … الحديث.
قال الدارقطني - لما ذكر الاختلاف على يونس بن عبيد -: يقال: إن سعداً هذا رجل من الأنصار، وليس سعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله. انتهى كلامه.
فهذا هو الذي رأى أبو محمد لأجله أن الحديث مرسل وأن سعداً ليس هو ابن أبي وقاص، والذي يجب أن يقال به فيه هو خلاف هذا، وهو أن سعداً هو ابن أبي وقاص، وأن الحديث ليس بمرسل - أعني: في رواية هشيم عن يونس بن عبيد - وذلك أن عبد السلام بن حرب - وهو حافظ ـ، والثوري - وهو إمام، روياه عن يونس بن عبيد، فقالا فيه: عن زياد بن جبير، عن سعد.
أما رواية عبد السلام بن حرب، فهي هذه التي ساق أبو محمد من طريق أبي داود، فإنه عنده من رواية عبد السلام.
وأما رواية الثوري، فقال البزار في مسند حديث سعد بن أبي وقاص: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا محمد بن محبب أبو همام، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، عن سعد؛ أن النساء قلن: يا رسول الله، إنا كل على أبنائنا وآبائنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: «الرطب تأكلنه وتهدينه».
قال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن النبي ﷺ إلا سعد بهذا الإسناد.
فإن قلت: فإن محمد بن محبب ضعيف، فالجواب: فعبد السلام: ثقة حافظ، ولا يضره كون ابن محبب ضعيفاً، ولتعلم أن مذهب البزار في سعد المذكور أنه ابن أبي