يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، ثائر الرأس، يُسمع دوي صوته ولا يُفقه ما يقول حتى دنا؛ فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، قال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: «لا إلا أن تطوع».
قال: وذكر له رسول الله ﷺ صيام شهر رمضان، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: «لا إلا أن تطوع».
قال: وذكر له رسول الله ﷺ الصدقة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع».
فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله ﷺ: «أفلح إن صدق».
وهو حديث متفق على صحته [أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ ٤٨٥)، ومن طريقه: البخاري (٤٦ و ٢٦٧٨)، ومسلم (١١/٨)، وتقدم في فضل الرحيم الودود (٤/ ٣٥٥/ ٣٩١)]
قلت: أما حديث: «ليس في المال حق سوى الزكاة»، فقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٦)، وهو حديث منكر.
• رواه أبو حمزة ميمون الأعور التمار، عن عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ، أنه قال: «في المال حق سوى الزكاة»، وتلا هذه الآية: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٧٧]. وفي رواية: «إن في المال لحقاً سوى الزكاة». وفي رواية: «ليس في المال حق سوى الزكاة».
• ورواه أبو بكر الهذلي: ثنا شعيب بن الحبحاب، عن الشعبي، قال: سمعت فاطمة بنت قيس، تقول: أتيت النبي ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة، فأخذ منه مثقالاً وثلاثة أرباع مثقال قلت: يا رسول الله! أفي المال حق سوى الزكاة؟ قال: «نعم»، ثم قرأ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾.
وهذا حديث منكر؛ وإسناده واه بمرة.
• قلت: المعروف في هذا عن الشعبي هو ما رواه:
بيان بن بشر الأحمسي الكوفي، وإسماعيل بن سالم الأسدي [وهما: ثقتان ثبتان]: عن الشعبي، قال: إن في المال لحقاً سوى الزكاة. لفظ بيان [عند سعيد بن منصور].
ولفظ إسماعيل بن سالم [عند الطبري]: عن الشعبي، سمعته يُسأل: هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم! وتلا هذه الآية: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧].
وهذا صحيح عن الشعبي قوله، مقطوعاً عليه. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦٦)]
• وقد روي نحوه أن في المال حقاً سوى الزكاة؛ مقطوعاً على: إبراهيم النخعي،