للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحديث جابر بن عبد الله، عن النبي ، قال: «ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا غنم، لا يؤدي حقها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن».

قلنا: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: «إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله … » الحديث.

وحديث أبي سعيد ، قال: جاء أعرابي إلى النبي فسأله عن الهجرة، فقال:

«ويحك! إن الهجرة شأنها شديد، فهل لك من إبل؟»، قال: نعم، قال: «فتعطي صدقتها؟»، قال: نعم، قال: فهل تمنح منها؟ قال: نعم، قال: «فتحلبها يوم وُرُودها؟»، قال: نعم، قال: «فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يَتِرَك من عملك شيئاً».

وحديث جابر بن عبد الله؛ أن النبي أمر من كُلِّ جاد عشرة أوسق من التمر، بقنو يُعلق في المسجد للمساكين.

وحديث أبي سعيد الخدري، مرفوعاً: «من كان عنده فَضلُ ظَهرٍ، فليعد به على مَنْ لا ظهر له، ومن كان عنده فَضلُ زادٍ، فليعُدْ به على من لا زاد له»؛ حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل.

وحديث عقبة بن عامر، أنه قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله : «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم». [تقدم تخريج جميع هذه الأحاديث قريباً، وهي من صحاح الأحاديث].

فدلت هذه الأحاديث على أن الحق الوارد فيها حق زائد على المحدود الموصوف في فرائض الصدقات، والتي تؤدى للمصدق مرة واحدة في العام، بخلاف هذا الحق الزائد الذي يكون بحسب مقتضى الحال، لحاجة عرضت، ونازلة وقعت، كما يقول إسماعيل القاضي: «الحق المفترض هو الموصوف المحدود، وقد تحدث أمور لا تحد ولا يحد لها وقت، فيجب فيها المواساة للضرورة التي تنزل من ضيف مضطر، أو جائع، أو عار، أو ميت ليس له من يواريه، فيجب حينئذ على من يمكنه المواساة التي تزول بها هذه الضرورات» [التوضيح لابن الملقن (١٠/ ٢٤٠)].

• لكن يمكن التفريق بين هذا الواجب، وبين فريضة الزكاة، بأن يقال: إن الزكاة واجبة على الأعيان، بشرطها المعروف من النصاب والحول، وهي محدودة مقدرة، بينما هذا الحق واجب على الكفاية؛ إذا قام به البعض واندفعت به المسغبة والحاجة سقط عن الباقين، وهو غير محدود ولا مقدر، إنما هو بقدر دفع النازلة، ورفع الضرر الواقع، وقد يتعين في بعض الأحوال، وكذلك هو لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة القاضية بأن ليس على المكلف سوى ما افترض الله عليه من الزكاة المفروضة؛ مثل:

ما رواه مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه: أنه سمع طلحة بن عبيد الله،

<<  <  ج: ص:  >  >>