للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا»، وحثا عن يمينه، وبين يديه، وعن يساره، قال: ثم مشينا، فقال: «يا أبا ذر، إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة؛ إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا»، وحثا عن يمينه وبين يديه، وعن يساره … وذكر الحديث بطوله. لفظ أبي معاوية [عند أحمد].

وفي رواية: كنت أمشي مع النبي في حرة المدينة، فاستقبلنا أحد، فقال: «يا أبا ذر!»، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «ما يسرني أن عندي مثل أُحُدٍ هذا ذهباً، تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيئاً أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا»، عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه، ثم مشى فقال: إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه، «وقليل ما هم» … وذكر الحديث بطوله. لفظ أبي الأحوص [عند البخاري].

أخرجه البخاري (٢٣٨٨ و ٦٢٦٨ و ٦٤٤٤)، ومسلم في الزكاة (٣٢/ ٩٤). [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٦٤٧)].

• وروى الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: انتهيت إلى النبي ، وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: «هم الأخسرون ورب الكعبة»، قال: فجئت حتى جلست، فلم أتقار أن قمت، فقلت: يا رسول الله، فداك أبي وأمي، من هم؟ قال: «هم الأكثرون أموالاً، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا»، [أربع مرات]، من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، «وقليل ما هم، ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا غنم؛ لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت، وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها، عادت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس». لفظ وكيع [عند مسلم]، وألفاظهم متقاربة. أخرجه البخاري (١٤٦٠ و ٦٦٣٨)، ومسلم (٩٩٠). [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٦٦١)].

• ويمكن حمل هذه الأحاديث وما كان في معناها في الحث على الصدقة، وأن الغني لا ينبغي له أن يقتصر على الزكاة المفروضة؛ بل ينفق من ماله ما يرفع به درجته يوم القيامة؛ فإن صادف ذا حاجة أو من نزلت به نازلة وجب عليه أن يقوم به، حتى يقضي له حاجته، ويدفع عنه كربته؛ ولا يقول: قد أديت زكاة مالي، فلا يلحقني في هذا إثم لو تركته، فإن مات بإهماله، أو أصابه عاهة، أو عجز أبد الدهر؛ فمن يحمل التبعة؟ كمثل من يرى الغريق يغرق وهو قادر على انتشاله من الماء وإنقاذه، لكنه وقف ينظر إليه حتى غرق؛ فمن يحمل تبعته؟ أو كمن يرى أعمى يمر بطريق مهلكة ثم لا يأخذ بيده؛ ويتركه حتى يهلك أمام عينه؛ فمن يحمل تبعته؟

وبهذا يفهم المراد من أحاديث الباب:

مثل حديث أبي هريرة عند الشيخين: «ومن حقها حلبها يوم وردها»، وفي رواية: «ومن حقها أن تحلب على الماء».

<<  <  ج: ص:  >  >>