ورواه وكيع بن الجراح، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: لما نزل في الفضة والذهب ما نزل قالوا: فأي المال نتخذ؟ قال عمر: فأنا أعلم لكم ذلك، فأوضع على بعيره، فأدرك النبي ﷺ، وأنا في أثره، فقال: يا رسول الله، أي المال نتخذ؟ فقال:«ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وزوجةً مؤمنةً، تعين أحدكم على أمر الآخرة».
وهذا أسانيد رجالها ثقات مشاهير، لكن في سنده انقطاع، وهو انقطاع يسير ينجبر بمجيئه من وجه آخر يشهد له، لا سيما وسالم بن أبي الجعد يروي عن ثوبان بواسطة معدان بن أبي طلحة، وهو: ثقة من الثانية، وقد شهد له حديث عبد الله بن أبي الهذيل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ[ويأتي ذكره]، فهو به حديث حسن؛ كما قال الترمذي، والله أعلم.
وحديث ثوبان هذا مع انقطاعه اليسير، فهو مروي بأسانيد رجالها ثقات مشاهير، بخلاف حديث ابن عباس الذي تفرد به: أبو اليقظان عثمان بن عمير الكوفي الأعمى [وهو: منكر الحديث]، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] هذه الآية، كبر ذلك على المسلمين، وقالوا: ما يستطيع أحد منا يدع لولده مالاً يبقى بعده، قال عمر: أنا أفرج عنكم، قالوا: فانطلق عمر واتبعه ثوبان، فأتيا النبي ﷺ، فقالا: يا نبي الله، إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية، فقال نبي الله:«إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، إنما فرض المواريث في أموال من تبقى بعدكم»، قال: فكبر عمر، ثم قال:«ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته».
ويظهر من سياق الحديثين اتحاد القصة والواقعة في تفسير الآية، وأن الزيادة موضع الشاهد التي انفرد بها أبو اليقظان:«إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، إنما فرض المواريث في أموال من تبقى بعدكم» هي زيادة منكرة، لم ترد في سياق حديث ثوبان، مع ثقة رجاله، والله أعلم.
٢ - وروى عبد الرحمن بن مهدي [ثقة حافظ حجة، من أثبت أصحاب شعبة]: حدثنا شعبة، عن سليمان - يعني: ابن عبد الرحمن النخعي -، عن عبد الله بن أبي الهذيل: حدثنا صاحب لي، عن النبي ﷺ قال:«تباً للذهب والفضة»، قال عمر: يا رسول الله، قولك: تباً للذهب والفضة، فما تأمرنا؛ أو ما نصنع؟ قال:«لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وزوجةً تعين على الآخرة».
أخرجه أحمد في الزهد (١٠٤).
• خالفه: غندر محمد بن جعفر [ثقة، من أثبت الناس في شعبة، وأطولهم له صحبة، وكتابه حكم بينهم]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة المكثرين]: