للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

علماءكم يذهبون، وأرى جهالكم لا يتعلمون. وأراكم قد أقبلتم على ما تكفل لكم به، وضيعتم ما وكلتم به؟ اعلموا قبل أن يرفع العلم، فإن رفع العلم ذهاب العلماء. لولا ثلاث صلح الناس: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. من يكثر قرع الباب يفتح له، ومن يكثر الدعاء في الرخاء يستجاب له عند الكرب. ومن رزق قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وزوجة مؤمنة، فنعم الخيرات له، لم يترك من الخيرات شيئا.

أخرجه أبو داود في الزهد (٢٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٧٢).

وهذا موقوف على أبي الدرداء بإسناد رجاله ثقات، وهو منقطع، سالم بن أبي الجعد: لم يدرك أبا الدرداء، بينهما: معدان بن أبي طلحة [التاريخ الكبير (٨/٣٨)]، الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٤)، المراسيل (٢٩٠)، الثقات (٥/ ٤٥٧) و (٨/ ٣٨٨)، جامع التحصيل [(٢١٨)، تحفة التحصيل (١٢٠)].

وسالم بن أبي الجعد: ثقة، مكثر، يحتمل من مثله التعدد، فهما حديثان، أحدهما عن ثوبان مرفوعا، والآخر عن أبي الدرداء موقوفا، وكلاهما مرسل؛ لم يسمعهما سالم لا من ثوبان، ولا من أبي الدرداء.

والحاصل: فقد روى هذا الحديث:

سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، وعمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: لما نزل ذكر الذهب والفضة، قال المهاجرون: أي المال نتخذ؟ فقال عمر: أنا أسأل لكم رسول الله، فبعث ثوبان، فسأله عمر، فقال: «لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه».

وفي رواية: عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، أن رسول الله قال: «تبا للذهب والفضة»، يقولها ثلاثا، فقال عمر: يا رسول الله، أي المال نتخذ؟ فقال: «لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وزوجة مؤمنة».

ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وجرير بن عبد الحميد، وأبو الأحوص سلام بن سليم: عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: لما أنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، قال: كنا مع رسول الله في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: قد أنزل في الذهب والفضة ما أنزل، فلو أنا علمنا أي المال خير اتخذناه؟ قال: قال: «أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على الإيمان». لفظ إسرائيل، وقد حسنه الترمذي مع انقطاعه.

ولفظ جرير: كنا في سفر ونحن نسير مع رسول الله ، قال المهاجرون: لوددنا أنا علمنا أي المال خير فنتخذه؛ إذ نزل في الذهب والفضة ما نزل، فقال عمر: إن شئتم سألت رسول الله عن ذلك، فقالوا: أجل، فانطلق فتبعته أوضع على بعيري، فقال: يا رسول الله! إن المهاجرين لما أنزل الله في الذهب والفضة ما أنزل قالوا: وددنا أنا علمنا أي المال خير فنتخذه، قال: «نعم، ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وزوجة تعين أحدكم على إيمانه».

<<  <  ج: ص:  >  >>