للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فرواه ابن عيينة، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، مرفوعاً.

وشك بعضهم عن ابن عيينة في رفعه.

وخالفه إسرائيل، فرواه عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة، رفعه. ورواه حصين، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، موقوفاً».

قلت: لم يذكر الدارقطني اختلاف الثوري وجرير، فإما أن يكون قد فاته ولم يقف عليه، أو يكون من الغرائب التي لا تثبت عن أصحابها، وهو متقرر في حديث جرير؛ كما تقدم بيانه؛ لكن يشكل عليه حديث الثوري، حيث رواه عنه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وهما أثبت الناس في الثوري، وأحفظهم لحديثه، فهو محفوظ من حديث الثوري بلا ريب، لكنه لم يشتهر عنه في المصنفات، وهذه عادة المراسيل؛ ألا تشتهر لعدم توفر الهمم والدواعي على تحملها، إنما تشتهي النفوس الموصولات والمسندات فتشتهر وتروى، لكنه مروي عند مصنفين قديمي الوفاة، أحدهما أقدم وفاة من الدارقطني بقرابة (١٦٠) عاماً، والآخر أقدم وفاة بقرابة (٧٥) عاماً.

ثم إنه أيضاً لم يذكر طريق خالد الواسطي المتصل المرفوع، وهذا من دلائل غرابته، وقد قدمت بيان وجه الصواب فيه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

٢ - حديث رجل من بني هلال:

رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [ثقة]، والحجاج بن المنهال [ثقة]: حدثنا عكرمة [هو: ابن عمار: ثقة؛ إلا في يحيى بن أبي كثير فحديثه عنه مضطرب. التهذيب (٣/ ١٣٣) قال: حدثنا أبو زميل سماك يمامي، تابعي، ثقة، قال: حدثني رجل من بني هلال، قال: سمعت رسول الله يقول: «لا تصلح الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي».

أخرجه أحمد (٤/ ٦٢/ ١٦٥٩٤) و (٥/ ٣٧٥/ ٢٣١٨٣)، والطحاوي (٢/١٤). [الإتحاف (١٦/ ٤٧٣/ ٢٠٩٨٢)، المسند المصنف (٣٥/ ١٢٧/ ١٦٧٩٦)].

وهذا إسناد يمامي صحيح؛ وعكرمة بن عمار: ثقة؛ إنما تكلم في روايته عن يحيى بن أبي كثير خاصة، فإن روايته عنه مضطربة، وهو ثقة في غيره، وهو مكثر عن أبي زميل اليمامي، وهو بلدي له، وأحاديثه عنه مستقيمة، وقد روى مسلم لعكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك بن الوليد عن ابن عباس أحاديث. [انظر: صحيح مسلم (٧٣ و ١١٤ و ١١٨٥ و ١٤٧٩ و ١٧٦٣ و ٢٥٠١)].

غير أن أبا زميل سماك بن الوليد وإن كان قد صرح بسماعه من الرجل الهلالي؛ إلا أنه لم يشهد له بالصحبة أو بالسماع أو بالرؤية؛ على ما سبق تقريره مراراً [راجع: فضل الرحيم الودود (٩/ ٩٦/ ٨١٦)، وحديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد، المتقدم قريباً برقم (١٦٢٧)]؛ فإنه حينئذ يفتقد شرطاً واحداً للحكم على الحديث بالصحة، وهي شهادة التابعي للصحابي المبهم بالصحبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>