قلت: هذا حديث ضعيف؛ تفرد به عبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب، دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، وابن لهيعة: ضعيف.
٦ - وروى أبو بكر الحنفي [عبد الكبير بن عبد المجيد البصري]: ثقة، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، قال: كانت المزارع تكرى على عهد رسول الله ﷺ، على أن لرب الأرض ما على الساقي من الزرع، وطائفة من التبن، لا أدري كم هو؟ قال نافع: فجاء رافع بن خديج، وأنا معه، فقال: إن رسول الله ﷺ أعطى خيبر يهود، على أنهم يعملونها ويزرعونها، على أن لهم نصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع، على أن نقركم فيها ما بدا لنا، قال: فخرصها عليهم عبد الله بن رواحة، فصاحوا إلى رسول الله ﷺ من خرصه، فقال لهم عبد الله بن رواحة: أنتم بالخيار، إن شئتم فهي لكم، وإن شئتم فهي لنا، نخرصها ونؤدي إليكم نصفها، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
أخرجه الطحاوي (٢/٣٨).
قلت: هذا حديث منكر؛ عبد الله بن نافع العدوي مولاهم المدني: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٤٤٤)]، وقد أدخل حديثاً في حديث.
والمعروف عن نافع في قصة ابن عمر مع رافع بن خديج بخلاف ذلك، وقد رواه عن نافع جماعة من ثقات أصحابه؛ فمثلاً:
• روى أيوب السختياني، عن نافع؛ أن ابن عمر ﵄ كان يكري مزارعه على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وصدراً من إمارة معاوية.
ثم حدث عن رافع بن خديج؛ أن النبي ﷺ نهى عن كراء المزارع. فذهب ابن عمر إلى رافع، فذهبت معه، فسأله، فقال: نهى النبي ﷺ عن كراء المزارع. فقال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله ﷺ، بما على الأربعاء، وبشيء من التبن.
وفي رواية: أن رافع بن خديج قال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع. فتركها ابن عمر بعد، وكان إذا سئل عنها بعد قال: زعم رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنها.
أخرجه البخاري (٢٣٤٣ و ٢٣٤٤)، ومسلم (١٠٩/ ١٥٤٧). [التحفة (٣/ ٩٠/ ٣٥٨٦)].
• وروى جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله ﵁، قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر [اليهود] أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها.
وأن ابن عمر حدثه: أن المزارع كانت تكرى على شيء، سماه نافع لا أحفظه.
وأن رافع بن خديج حدث: أن النبي ﷺ نهى عن كراء المزارع.
أخرجه البخاري (٢٢٨٥ و ٢٢٨٦). [التحفة (٣/ ٩٠/ ٣٥٨٦)].
• وروى عبيد الله بن عمر عن نافع، قال: ذهبت مع ابن عمر إلى رافع بن خديج حتى أتاه بالبلاط فأخبره أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع.