فمن أوصى بمعصيةٍ، لا تصحُّ وصيّتُهُ، وكذا من أوصى لوارثٍ أيضاً، لأنها كانتْ واجبةً في ابتداءِ الإسلامِ، ثمَّ نُسِخَ ذلكَ، وجاءَ في النّهي عنها أحاديثُ كثيرةٌ. فمنها: حديثُ قَتادةَ عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ عن عبدِ الرّحمن بنِ غنْمٍ عن عَمْرو بنِ خارِجَةَ، قالَ:" خَطَب رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، فقالَ: إنّ الله قدْ أعطى كلِّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فلا وصيَّةَ لوارثٍ "(٨)، رواهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجة، والترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ.
رواهُ الدارَقُطني، والبيهقيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ المكيِّ وهو: مَتروكٌ. عن الحسنِ البَصْريِّ عن عَمْرو بنِ خارجةَ، وزادَ:" إلا أن يُجيزَ الوَرَثةُ ".
وفي حديثِ ابنِ عباسٍ، وعمْرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: مثلُ هذهِ الزّيادةِ، ولا يَصحُّ شيءٌ من ذلكَ، على أنّ الشافعيّ روى أصلَ الحديثِ مُرْسَلاً، عن مجاهد:
(٥) تقدم. (٦) البخاري (١٧/ ٢٦٨). (٧) مسلم (٥/ ١٣٢). (٨) أحمد (١٥/ ١٨٨) والنسائي (٦/ ٢٤٧) وابن ماجة (٢٧١٣) والترمذي (٣/ ٢٩٣) والدارقطني (٤/ ١٥٢) والبيهقي (٦/ ٢٦٤) من الطرق الثلاث التي ذكرها ومنها طريق مجاهد المرسل، وزاد طريقاً آخر عن أبي أُمامة لا بأس به.