٦ - بابُ: فَرْضِ الحَجِّ والعُمْرَةِ وسُنَنِهما
تقدَّمَ قولُهُ عليهِ السلامُ: " هنَّ لهنَّ، ولمنْ أتى عليهنَّ من غيرِهِنَّ، ممّنْ أرادَ الحَجَّ أو العُمْرَةَ " (١).
وقولُهُ: " الحَجُّ عَرَفَةٌ " (٢).
وقالَ عليهِ السلامُ لمّا قيلَ لهُ: إنَّ صَفيَّةَ قد حاضَتْ، " أحابِسَتُنا هي؟ قالوا: إنّها أفاضَتْ يومَ النَّحْرِ، قالَ: فانْفِروا " (٣).
فدَلَّ على أنَّ الطّوافَ رُكْنٌ لا يَتِمُّ الحَجُّ بدونِهِ، ولا يخرُجُ من إحْرامِهِ إلا بهِ، لقولِهِ: " أحابسَتُنا هيَ؟ ".
وأمّا السَّعْيُ: فعن عائشةَ: أنّها قالتْ: " وقد سَنَّ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الطَّوافَ بهما، تَعني - الصَّفا والمَرْوةَ، فلَيْسَ لأحدٍ أن يترُكَ الطَّوافَ بينَهما " (٤)، أخرجاهُ.
وليسَ المُرادُ بالسُّنَّةِ هاهُنا ما هو ضِدّ الرُّكْنِ والواجبِ، بدليلِ ما رواهُ الشافعيُّ وأحمدُ من حديثِ صَفيَّةَ بنتِ شَيْبَةَ عن حَبيبةَ بنتِ أبي تجراةَ، قالَتْ: " رأيتُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَطوفُ بينَ الصَّفا والمَرْوةِ، والناسُ بينَ يدَيْهِ، وهو يَسْعى حتّى أرى رُكْبَتَيْهِ من شدّةِ السَّعي يدورُ بهِ إزارُهُ، وهو يقولُ: " اسْعَوا، فإنَّ اللهَ كتَبَ عليْكُم السَّعْيَ " (٥)، وهذا دليلٌ
(١) تقدم في البخاري (٣/ ٢١) نواوي. (٢) تقدم. (٣) رواه البخاري (١٠/ ٩٦) ومسلم (٤/ ٩٣). (٤) رواه البخاري (٩/ ٢٨٦) ومسلم (٤/ ٧٠). (٥) رواه الشافعي (٢/ ٥٠ بدائع المنن) وأحمد (الفتح الرباني ١٢/ ٧٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.