عن أنسٍ، قالَ:" غدَوْتُ إلى رسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بعبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحَةَ لَيُحَنّكَهُ، فوافَيْتُهُ في يدِهِ المِيسَمُ يَسِمُ إبلَ الصّدَقةِ "(١٣)، أخرجاهُ.
ولأحمدَ، وابنِ ماجَةَ عنهُ:" دخَلتُ على النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وهو يَسِمُ غَنماً في آذانِها "(١٤).
وقالَ الشافعيُّ: أخبرَنا مالكٌ عن زيْد بنِ أسلَمَ عن أبيهِ: " أَنَّهُ قالَ لعمرَ بنِ الخطابِ: إنَّ في الظهْرِ ناقَةً عمياءَ، فقال: أمن نَعمِ الجزيةِ، أمْ مِن نَعمِ الصَّدَقةِ؟ فقالَ أسْلمُ: من نعَمِ الجزيةِ، وقالَ: إنَّ علَيْها مِيسَمَ الجزيةِ "(١٥).
قالَ الشافعيُّ: وهذا يدُلُّ على أنَّ عمرَ كانَ يَسِمُ وَسْمينِ: وسْمَ جزيةٍ، ووسْمَ صَدَقةٍ وبهذا نقولُ.
قالَ اللهُ تعالى:" إنّما الصَّدقَاتُ للفُقَراءِ والمَساكينِ والعاملينَ عليها والمُؤلَّفةِ قُلوبُهُم وفي الرِّقابِ والغارِمين وفي سبيلِ اللهِ وابنِ السَّبيلِ فريضَةً مِن اللهِ واللهُ عليمٌ حكيمٌ ".
عن زِيادِ بنِ الحارثِ الصُّدائيِّ، قالَ:" أتيْتُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فبايَعْتُهُ، فأتاهُ رجُلٌ، فقالَ: أعْطِني من الصّدقةِ، فقال له: إنَّ اللهَ لَمْ يَرضَ بحُكمِ نبيٍّ ولا غيرهِ في الصَّدقاتِ حتى حَكَمَ فيها، فجزَّأها ثمانية أصنافٍ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطَيتُكَ "(١٦)، رواهُ أبو داود، وهو حديثٌ لهُ مُناسبةٌ بالآيةِ، وإن كانَ فيهِ ضعفٌ من جهةِ عبدِ الرحمنِ بنِ زِيادِ بنِ أنْعُمَ الإفْريقيِّ.
ولنتكلّم على كلِّ صِنْفٍ صنْفٍ كما رَتَّبهُم المُصَنِّفُ فنقولَ: أولّها: العاملُ.
عن عبدِ المُطَّلبِ بنِ رَبيعةَ بنِ الحارثِ، قالَ: " انْطَلَقْتُ أنا والفضلُ بنُ عبّاسٍ إلى
(١٣) رواه البخاري (٩/ ١٠٦) ومسلم (٦/ ٦٤). (١٤) رواه أحمد (المسند ٣/ ١٧١) وابن ماجة (٣٥٦٥). (١٥) رواه الشافعي (٢/ ٥١). (١٦) أبو داود (١/ ٣٧٨).