{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}(١) يعني الموت، ثمّ حكى عنهم أنهم يقولون لمالك:{يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ}(٢) و {يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}(٣) يعني الموت، وقال تعالى:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ}(يعني الجنّة)(٤){حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}(٥) وقد يدخل الجنّة مَنْ لا يُنفق ممّا يحب. فمعنى الآية لن تراني في الدنيا، وإنما تراني في العقبى.
قال عبد العزيز بن يحيى: قوله تعالى (٦){لَنْ تَرَانِي} جواب قول موسى {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} ولا يقع على الآخرة، لأن موسى لم يقل أرني انظر إليك في الآخرة، إنما سأله الرؤية في الدنيا، فأُجيب عما سأل، ولا حجّة في لمَنْ أنكر الرؤية (٧).
وقيل: معنى قوله: {لَنْ تَرَانِي} لا تقدر أن تراني (٨)، (وقيل: معناه لن تراني بعين فانية وإنما تراني بعين باقية (٩)، وقيل: لن تراني) (١٠) قبل
(١) البقرة: ٩٥ (٢) الزخرف: ٧٧ (٣) الحاقة: ٢٧ (٤) من (ت). (٥) آل عمران: ٩٢ (٦) من (س). (٧) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٢٥٦، ولم يعزه. (٨) ذكره السلمي في "حقائق التفسير" ١/ ٢٤٠. (٩) ذكره السلمي في "حقائق التفسير" ١/ ٢٤٠، بنحوه. (١٠) من (ت).