وقال ابن جريج: خوف العدل وطمع الفضل (١). وقال عطاء: خوفًا من النيران وطمعًا في الجنان (٢). وقال ذو النون المصري: خوفًا من الفراق وطمعًا في التلاق (٣). {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} وكان حقه قريبة، واختلف النحاة فيه وأكثروا، وأنا ذاكر نصوص ما قالوا: قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا الثواب (٤)، وقال الأخفش: هي المطر (٥)، فيكون القريب نعتًا للمعنى دون اللفظ، كقوله تعالى:{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}(٦) ولم يقل: منها؛ لأنه أراد بالقسمة الميراث والمال (٧). وقال:{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ}(٨) والصواع مذكّر لأنّه أراد به المَشْرَبة والسِّقاية (٩). وقال
(١) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢٣٨ عنه. (٢) ذكره الألوسي في "روح المعاني" ٨/ ١٤٠ عنه. (٣) لم أجده. (٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢٣٨ عنه. (٥) ذكره أبوحيان في "البحر المحيط" ٤/ ٣١٤ عنه (٦) النساء: ٨ (٧) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢٣٨. (٨) يوسف: ٧٦ (٩) والمِشْرَبةُ: إناءٌ يُشْرَبُ به. انظر: "العين" ٦/ ٢٥٧. السِّقايةُ: هو الصاع والصُّواع بعينه. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١٤/ ٣٩٠ (سقى).