إليها وأُرغبهم فيها وأُزينها لهم، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} مِنْ قِبَل الآخرة أُشككهم فيها وأثبطهم عنها، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} مِنْ قبل الحق (أصدهم عنه)(١) وأشككهم فيه، {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} مِنْ قِبل الباطل أُخففه عليهم وأُزينه لهم وأُرغبهم فيه. (٢)
وقال مجاهد: من بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون، ومن خلفهم وعن شمائلهم من حيث لا يبصرون. (٣) وقال ابن جريج: معنى قوله: حيث يبصرون أي: يخطئون حيث يعلمون أنّهم يخطئون، وحيث لا يبصرون لا يعلمون أنهم يخطئون (٤). وقال الكلبي:{ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} من قِبل آخرتهم أخبرهم أنَّه لا جنَّة ولا نار ولا نشور، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} من قِبل دنياهم فآمرهم بجمع الأموال ثمَّ لايعطون لها حقًّا، وأُخوفهم الضيعة على ذرّيتهم، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} من قِبل دينهم فأُزيّن لكلّ قوم ما كانوا يعبدون، وإن كانوا على هدى شبّهته عليهم حتّى أخرجهم منه، {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} من قِبل الشهوات واللذات فأُزيّنها لهم (٥).
وقال شقيق بن إبراهيم: ما من صباح إلاَّ قعد لي الشيطان على أربعة مراصد: من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي،
(١) من (ت). (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ١٣٦ - ١٣٧ عنهما. (٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٨/ ١٣٧ عنه. (٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢١٨ عنه بنحوه. (٥) لم أجده، يراجع "تفسير الكلبي" (. . .).