فقال:"يا عائشة! أعلمتِ أنَّ الله قد أفتاني فيما استفتَيتهُ (٢)؟، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مَطبوب (٣)، قال: ومن طبَّه، قال: لبيدُ بن الأعصم (٤)، قال: في أي شيء (٥)؛ قال: في مُشطٍ ومشاقة (٦)، قال: وأين؟ قال: في جُف طلْعةٍ (٧) ذكر تحت رَاعوفةٍ (٨)، في بئر ذَرْوان".
قالت فأتى (٩) البئر حتى استخرجه، فقال:"هذه البئر التي أُريتها، كأن (١٠) ماءَها نُقاعة الحِناء (١١)، وكأن نخلَها رؤس الشياطين"، قال: فاستُخِرجَ، قالت، قلت: أفلا تنشرت (١٢)؟ قال:"أمَّا الله (١٣) فقد شفاني، وأكره أن أثير (١٤) على أحدٍ من الناس شرًا".
(١) البخاري: (كذا). (٢) البخاري: (استفتيته به). (٣) (مطبوب) أي مسحور. (٤) البخاري: (لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقًا). (٥) البخاري: (وفيم). (٦) البخاري: (مشاطة). والمشاطة ما يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح بالمشط، وكذا من اللحية، والمشط معروف، ورواية المشاقة أشبه كما قال ابن حجر، وقيل المشاقة: هي المشاطة بعينها. (٧) (جف طلع) الجف الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا يده بالذكر. (٨) البخاري: (رعوفة)، وفي رواية الكشميهني "راعوفة" بزيادة ألف بعد الراء والراعوفة: حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي. (٩) البخاري: (فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - البئر). (١٠) البخاري: (وكأن). (١١) المراد الماء الذي يكون من غسالة الإناء الذي تعجن فيه الحناء. (١٢) من النشرة ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ "فهلا أخرجته". (١٣) البخاري: (أما والله). (١٤) قال النووي: خشي من إخراجه وإضاعته ضررًا على المسلمين من تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك، وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة.