عليه وسلم - لاَ يرفَعُ أحدٌ منكم رأسَهُ إلا ضربْتُ الذي فيهِ عَيْنَاهُ قال: ثم جئْتُ بهم أسوقُهُم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وجاء عمِّي عامر برجل من العَبَلَاتِ يُقال له مِكْرَزٌ يقودُهُ إلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - على فرس مجقف (١) في تسعين (٢) من المشركين فنظر إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"دعوهُمْ ليكون (٣) لهم بدءُ الفجور وثنَاهُ" فعفا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ- {وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديَكُم عنهم ببطنِ مكة من بعد أن أظفركُمْ عليهم}. الآية كلها.
قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينةِ، فنزلنا منزلا بيننا وبين بني لَحْيانَ جَبَلٌ، وهم المشركون فاستغفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن رقى هذا الجبَلَ الليلةَ، كأنَّهُ طليعةٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِهِ قال سلمةُ: فرقيتُ تلك الليلةَ مرتين أو ثلاثًا، ثم قدمنا المدينة فبعَثَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بظهرِهِ مع رباحٍ غُلامِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معهُ وخرجتُ بفرسِ طلحة (٤) أندِّيهِ مع الظهر فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على سرح (٥) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستَاقَهُ أجْمَعَ وقتلَ راعِيهُ قال: فقلت: يا ربَاحُ خُذْ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بن عَبيدِ الله وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المشركين قد أغاروا على سَرْحِهِ، قال: ثم قمتْ على أكمةٍ فاستقبلتُ المدينةَ فناديتُ ثلاثًا: يا صَبَاحاهْ، ثم خرجت في أثر (٦) القوم أرْميهِمْ بالنَّبْلِ وأرتجز أقولُ:
أنا ابن الأكوع ... واليوم يومُ الرُّضَّعِ
(١) مجفف: أي عليه تجفاف وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح. (٢) مسلم: سبعين. (٣) مسلم: (يكن). (٤) د: أبي طلحة. (٥) مسلم: (على ظهر). (٦) مسلم: (آثار).