جبير (ت: ٩٥) لمَّا سأله رجل: أرأيتك ابنَ نوح، ابنُهُ؟ فسبح طويلًا ثم قال:(لا إله إلا الله، يُحَدِّث الله محمدًا ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود ٤٢] وتقول ليس منه! ولكن خالفه في العمل، فليس منه من لم يؤمن)(١)، وورد نحوه عن الضحاك (ت: ١٠٥)، وعكرمة (ت: ١٠٥)(٢).
ثالثًا: ويدل عليه كذلك دعاء نوح لربه تعالى ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود ٤٥]، قال قتادة (ت: ١١٧): (سألت الحسن عنه- أي: ابن نوح-، فقال: نادى نوحٌ ابنه! لعمر الله ما هو ابنه، قال: فقلت إن الله أخبر عن نوح أنه قال ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود ٤٥]، فقال: لم يقل مِنَّي، فقلت له: يا أبا سعيد يقول ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود ٤٢] وتقول: ليس بابنه؟! قال: أفرأيت قوله ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود ٤٦]؟ قال: قلت: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه (٣). قال: إن أهل الكتاب يكذبون) (٤).
رابعًا: أن مقام النبوة يقتضي ذلك، وقد عصم الله أنبياءه من طَعْنٍ في أعراضهم، قال ابن عباس ﵁:(ما بَغَتْ امرأة نبي قَطّ)(٥)، وقد صحَّ مثل ذلك عن ابن جبير (ت: ٩٥)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وعكرمة (ت: ١٠٥)(٦)، قال ابن كثير (ت: ٧٧٤): (وقول ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه؛ فإن الله سبحانه أغير من أن
(١) جامع البيان ١٢/ ٦٨. (٢) المرجع السابق ١٢/ ٦٨. (٣) الاستدلال باتفاق أهل الكتاب على أنه ابن نوح ﵇ جاء في مقام ترجيح قتادة لقوله، ولعل مراده: أن أهل الكتاب مع حرصهم على كل ما يقدح في النبوة، ويطعن في الأنبياء لم يقولوا ذلك، فغيرهم أولى بتركه. (٤) جامع البيان ١٢/ ٦٦، والجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٣٢. (٥) جامع البيان ١٢/ ٦٧، ٦٨. (٦) المرجع السابق.