ذكر فيه حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابن الزُّبَيْرِ فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ ضُيِّعُوا، وَأَنْتَ ابن عُمَرَ وَصَاحِبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي. فَقَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}[البقرة: ١٩٣] فَقَالَ: قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لله، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللهِ.
والمراد بالفتنة في الآية الشرك كما قاله ابن عباس وغيره (١)، ويكون الدين لله أي: يخلص التوحيد لله، قاله ابن عباس أيضًا (٢)، وعبارة قتادة وغيره: حتى يقولوا: لا إله إلا الله (٣). وعبارة الحسن وزيد بن أسلم: حتى لا يعبد إلا الله (٤)، والظالم من أبى أن يقول: لا إله إلا الله، قاله قتادة وعكرمة. وعن الربيع: هم المشركون (٥)، وأضمر بعضهم في قوله:{فَإِنِ انْتَهَوْا} أي: انتهى بعضهم {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} منهم، وأباه بعضهم، وهذا على وجه المجازاة لما كان من المشركين الاعتداء، يقول: افعلوا بهم مثل (الذي)(٦) فعلوا بكم (٧).
(١) رواه الطبري ٢/ ٢٠٠ وقاله مجاهد وقتادة والسدي والربيع. (٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٣٢٨. (٣) رواه الطبري ٢/ ٢٠١. (٤) ذكره ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٨. (٥) روى هذِه الاثار الطبري ٢/ ٢٠١. (٦) في الأصل: الذين، والمثبت هو المناسب للسياق. (٧) انظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٢٠١، ٢٠٢.