للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هل يَجوز للمُكرَه أن يقع في الشرك ترخصًا؟

• قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦].

* وورد أثر يفيد أنه لا يجوز الترخص فيمن كان قبلنا، وذلك فيما أخرجه الإمام أحمد في «الزهد» رقم (٨٤): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ فِي ذُبَابٍ، وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ» قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ، لَا يَجُوزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا، فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ. فَقَالُوا لَهُ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا. فَقَرَّبَ ذُبَابًا (١)، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ» قَالَ: «فَدَخَلَ النَّارَ. وَقَالُوا لِلْآخَرِ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ ﷿» قَالَ: «فَضَرَبُوا عُنُقَهُ» قَالَ: «فَدَخَلَ الْجَنَّةَ».

تابع أبا معاوية جرير كما في «الحِلية» (١/ ٢٠٣) لأبي نُعيم، عطفًا على أبي معاوية.

وخالفهما مُحاضِر بن المُورِّعِ فأبدل سليمان بالحارث بن شُبَيْل، أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (١٧٩٦) والبيهقي في «شُعب الإيمان» (٦٩٦٢).


(١) الله أكبر، فما أحرصَ هؤلاء على تعظيم معبوداتهم!

<<  <  ج: ص:  >  >>