للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نمت بأسرار ليل كان يخفيها … وأطلعت قلبها للناس من فيها

قلب لها لم يرعنا وهو مكتمن … ألا ترى فيه نارا من تراقيها

سفيهة لم يزل طول اللسان لها … في الحي يجني عليها ضرب هاديها

غريقة في دموع وهي تحرقها … أنفاسها بدوام من تلظيها

تنفست نفس المهجورة ادكرت … عهد الخليط فبات الوجد يبكيها

يخشى عليها الردى مهما ألم بها … نسيم ريح إذا وافى يحييها

بدت كنجم هوى في إثر عفرية … في الأرض فاشتعلت منه نواصيها

نجم رأى الأرض أولى أن يبوأها … من السماء فأضحى طوع أهليها

كأنها غرة قد سال شادخها … في وجه دهماء يزهى [من] تجليها

أو ضرة خلقت للشمس حاسدا … فكلما حجبت قامت تحاكيها

ما طنبت قط في أرض مخيمة … إلا وأقمر للأبصار داجيها

منها:

فالوجنة الورد إلا في تناولها … والقامة الغصن إلا في تثنيها

قد أثمرت وردة حمراء طالعة … تجني على الكف إن أهويت تجنيها

ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت … وما على غصنها شوك يوقيها

صفر غلائلها حمر عمائمها … سود ذوائبها بيض لياليها

وصيفة لست فيها قاضيا وطرا … إن أنت لم تكسها تاجا يحليها

صفراء هندية في اللون إن نعتت … والقد واللين إن أتممت تشبيها

فالهند تقتل بالنيران أنفسها … وعندها أنها إذ ذاك تحييها

قدت على قد ثوب قد تبطنها … ولم يقدر عليها الثوب كاسيها

أبدت إلي ابتساما في خلال بكى … وعبرتي أنا محض الحزن يمريها

ومنها في التخلص:

فقلت في جنح ليل وهي واقفة … ونحن في حضرة جلت أياديها:

لو أنها علمت في قرب من نصبت … من الورى لثنت أعطافها تيها

وقوله (١): [من مخلع البسيط]

شبت أنا والتحى حبيبي … حتى برغمي سلوت عنه


(١) البيتان في ديوانه ٣/ ٣٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>