أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه … ترني فقلت لها: وأين فؤادي؟
ومنه قوله: [من المتقارب]
أطلت الحنين وزدت الأنين … وأصبحت من سوء حالي بحال
كذاك القسي تُطيلُ الأنين … إذا كلَّفوها فراق النبال
وقوله في مليحة مات أبوها فأفرط بها الجزع عليه: [من الطويل]
ودرّةُ حُسْنٍ أَنْفَدَتْ حُسْنَ صبرها … وفاة أبيها فهي تبكي وتجزع
فقلتُ: أصبري فاليتم زادك قيمة … أليس يتيم الدر أبهى وأبدع
وقوله في ذم الشراب: [من البسيط]
لا تسقنيه فإنّي أيها الساقي … أخافُ يومَ التفاف الساق بالساق
هذا الشراب تهيج الشر نشوتُه … فميّز الشرّ عنه واسقني الباقي
وقوله في عيادة (١): [من الخفيف]
لا يَرُوْعَنَّهُ الذبولُ فَقِدْمًا … قد حَمِدْنا مِنَ القناةِ الذُّبُولا
ونسيم الرياض لا يكتسي … الصحة إلا بأن يهب عليلا
ومنه قوله (٢): [من الكامل]
لا تُنكري يا عز إن ذل الفتى … ذو الأصل واستغنى لئيمُ المَحْتِدِ
إنَّ البزاة رؤوسهن عواطل … والتاج معقود برأس الهدهد
وله نثر يروع حالية العذارى، وتغور منه الدراري غيارى، ويريك السامعين من الطرب سكارى، وما هم بسكارى ولكنها نشوة استحسان، ونشأة رَوْح وريحان.
ومنه قوله في خطبة الدمية، وقد حمد الله وأثنى عليه، وانتهى إلى ذكر النبي ﷺ فقال حيث ساق الصلاة والتسليم إليه (٣):
صلاة تكبو بالإضافة في حلبات نسيمها دُخَنُ الكِباء، وتسرّر باستعارة نفحات شميمها سرر الظباء، وما نفجت السُّحب بذنابها، ولألأت الفُورُ بأذنابها.
وأقول: إني لم أزل قلق التشوق إلى التفكه بثمار الأدب الغض، صادق الرغبة في أخذ الحَظِّ من راحه بالعب ومن تُفاح بالعض، وارتفع عن مثاقفة المعلمين أمري، وكبر عن تقلّد طوقهم عمري، ثاقب العزيمة كما يَلسُنُ في الظلام شُوا النار، نافذ الصريمة،
(١) من قطعة قوامها ٣ أبيات في ديوانه ١٦٩
(٢) البيتان في ديوانه ١٠١.
(٣) نقل المؤلف بعض مقتطفات اختارها من مقدمة الباخرزي لكتابه دمية القصر، انظر دمية القصر ١/ ٣ - ٢٢.