ولا يعلم منه في طرز الشعر ما ساء به مذهبه، وقد قيل: إنه رئي في النوم بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال (١): [من الرجز]
أفسد حسنُ مَذْهَبِي
في الشعر سوءُ مَذْهَبي
وحَمْلِي الجد على
ظهر حصان اللعبِ
لم يرض مولاي علي
سبي لأصحاب النبي
فلم ينكر أديب من أهل عصره أنها شعره، وشبيهة بشعره.
وقد نُقل أنه أوصى أنه يدفن عند رجلي موسى بن جعفر ﵉، ويكتب على قبره: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ (٢).
وقال الثعالبي، وقد أرخى العنان، فيما اختار له على اختلاف الأوزان، مما زان وخف على الأذهان، وقد ثقل في الميزان:«ومحاسن ابن الحجاج لا تنتهي حتى ينتهى عنها»(٣).
ونحن الآن نذكر جوهره ومن أبدع ما أثبته من سطره قوله:[من الخفيف]
جبل كنتُ في ذراه فزلت … من ذراه برجلي الصفراء
معرض كيف دارَ دُرْتُ بوجهي … فهو شمس وعبده حرباء
وقوله (٤): [من الخفيف]
لا تسلني عن شرح حالي فإني … كالخرا الرطب فوق رأس الماء
رجل ناشف المعى فارغ الجو … فِ من الجوع ضامر الأحشاء
فأنا اليوم من ملائكة الدو … لة أحيا وحدي بغير غذاء
منها:
تشتكي خيله الوَجَى مِنْ سُرَى الـ … ليل إلى كل غارة شعواء
فإذا ما أراحَها رَكَضَ الخو … ف بها في خواطر الأعداء
(١) معاهد التنصيص ٣/ ٢٠٠، انظر: وفيات الأعيان ٢/ ١٧١. (٢) سورة الكهف: الآية ١٨. (٣) يتيمة الدهر ٣/ ٩٩. (٤) البيت الثالث منها في قطعة قوامها ٣ أبيات في يتيمة الدهر ٣/ ٤٩.