للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المصون، وجاء بغرائب ما سبق إليها ولا لحق فيها، وقد زوحم عليها وكان في هذا الباب نظير امرئ القيس في ذلك الباب. كل منهما افترع بكرًا عذراء ما لها أتراب، وأطلع حقيقة لا تتوارى بحجاب، ولا تصل إليها الأيدي وهي مطمعة أطماع السراب. جعل الهزل كالجد الصريح، وكسا الباطل زخرفًا حتى كأنه الحق الصحيح، وأجاد في السُّخف حتى استخف الوقور، وهزّ المعاطف بنشأة المخمور، واخترع ملحًا بها الإعجاب وما زاد على كلام الناس المتداول بينهم وفيه العجب العجاب.

وحكي أنه كانت له في حارة الزط دار تجاورهم ويتأدى بها إلى سمعه تحاورهم، وكان يسمع من لغاتهم السخيفة، ونزغاتهم الظريفة ما نظمه شعرًا، وعلمه في بابل سحرًا، وأعانه على هذا إقبال منه على الخلاعة وإقبال عليه نفق له هذه البضاعة، فكانت ملوك بني بويه وبني حمدان فمن دونهم لا تقبل منه مديحًا حتى يكون السخف غزله، ولا يعجبها منه الجد إلا إذا كان الهزل أوله، ولقد مدح بعضهم بقصيدة لطيفة يذوب غزله، ينوب عن لمى الشفاه قبلها وعن ثغور الغيد المنظمة مقبلها. فلم يهش له الممدوح، ولا جرى للبشاشة في قبولها، روح، واستدعى المدح منه على طريقته المعهودة منه سلوكها المنضود به في ترائب اللهو سلوكها، فلما أتى بها على منهجة، قبلت وكثرت وما قللت فكان بعد هذا مقبلًا على شأنه في هذا الأسلوب، قائلًا منه ما يأخذ بمجامع القلوب. على أن المجمع عليه أنه كان على طريق حميدة من العفاف، وسبيل ما طار به قزعة من الخفاف، وإنما كان يقول هذا تظرّفًا يهصر جنّاته الألفاف، وتلطفًا لا يطرأ على ورقاته الجفاف.

وقد قال عند موته لابنته، وقد هبب الهواء ثوبه عن سوءته: يا بنية غطي سوءة ما عصت الله قط. وكان مقبوضًا حتى غطته فانبسط لكنه كان رافضيًا لا يسلم منه مذهبه،


= المهلبي وعضد الدولة وابن عباد وابن العميد. وله «ديوان شعر - خ» يشمل على بعض شعره. أرسل نسخة منه إلى صاحب مصر فأجازه بألف دينار. وخدم بالكتابة في جهات متعددة. وولي حسبه بغداد مدة، وعزل عنها. نسبته إلى قرية النيل (على الفرات بين بغداد والكوفة) ووفاته فيها سنة ٣٩١ هـ/ ١٠٠١ م. ودفن في بغداد.
ترجمته في: روضات الجنات ٢٤٠ والوفيات ١/ ١٥٥ وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٩ - ٦١ ر ق م ٢٩، ومعاهد التنصيص ٣/ ١٨٨ وجاء اسمه فيه «الحسن بن أحمد» والإمتاع والمؤانسة ١/ ١٣٧ وتاريخ بغداد ٨/١٤ والفهرس التمهيدي ٣٠١ ودائرة المعارف الإسلامية ١/٣٩ والكامل لابن الأثير ٩/ ٥٨ وسماه «الحسين بن الحجاج» وقال: ديوانه مشهور. ويتيمة الدهر ٢/ ١٠٢: ٣ - ٣٠ وسماه «الحسن بن أحمد». وانظر شعر الظاهرية ١٣٣. الأعلام ٢/ ٢٣١. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>