روميةٌ حُلَّتُها زرقاء … في الجِيدِ منها درة بيضاء
فيه يظلُّ الطير في ترنم … حاذقة باللحن لم تُعلَّم
غناؤها ذو عُجْمَةٍ لا يفهمُةً … سامعُهُ وهو على ذا مُغْرَمُه
من كل دبسي له رنين … وكلّ قُمْرِي له حنين
في قرطق أعجل أن يوردا … خاط له الخياط طوقًا أسودا
هذا وفيه للرياض منظرُ … يُفشي الثرى من سِرِّها ما يُضمِرُ
سِرَّ نباتٍ حسنُهُ إعلانُهُ … إذا سواه زانه كتمانه
فيه ضروبٌ للنباتِ الغَضُ … يحكي لباس الجُنْدِ يومَ العَرْضِ
من نرجس أبيض كالثغور … كأنهُ مَخَانِقُ الكافور
وروضةٍ تُزْهِرُ من بنفسج … كأنها أرض من الفيروزج
قد لبست غلالة زرقاء … قد كايدت بلبسها السماء
تُبصرُها كثاكل أولادها … قد لبست منْ حَزَنٍ حِدَادَها
يضحك فيها زَهَرُ الشقيق … كأنه مداهن العقيق
مضمّنات قطعًا منَ السِّبَج … فأشرقت بين احمرار ودَعَج
كأنما المُحْمَرُّ في المُسَوّد … منه إذا لاح عيونُ الرُّمْدِ
وارم بعينيك إلى البهارِ … فإنه من أحسن الأنوار
كأنه مداهن من عسجد … قد سمرت في قُضُبِ الزَّبَرْجَدِ
واشرب عقارًا طال فينا كونُها … يصفرُّ من لون المزاج لونها
من كف ظبي من بني النصارى … ألبابنا في حسنه حيارى
يُبدي جمالًا جلَّ عَنْ أنْ يُوصفا … لو أنه رزق حريص لاكتفى
وقوله (١): [من الرجز]
وانظر إلى النارنج في بهجتِهِ … يلوح في أفنان هاتيك الشجر
مثل دبابيس نُضَارٍ أَحْمَرٍ … أو كعقيق خُرِّطَتْ مِنْ أُكَرْ
كأن زَهْرَ الباقلاء إذ بدا … لناظريه أعين فيها حور
كمثل ألحاظ اليعافيرِ إذا … روَّعَها من قانص فَرْطُ الحَذَر
كأنهُ مَدَاهِنُ مِنْ فِضَّةٍ … أوساطها بها مِنَ المسكِ أَثَرْ
كأنه سوالف منْ خُرَّدٍ … قد زَيَّنَتْ بياضها سُوْدُ الطَّرَر
(١) من قصيدة قوامها ٤٦ بيتًا في ديوانه ٨٠ - ٨٤، ويتيمة الدهر ١/ ٣٦٩ - ٧١.