وقد كفاني انتجاعُ الغيث معرفتي … بأنَّ داير لي من سيبهِ بَدَلُ
تجنَّبت نشواتِ الخَمْرِ هِمَّتُهُ … فأعلمتنا العطايا أنهُ ثَمِلُ
وقوله في الصاحب بن عباد (١): [من الطويل]
ولا ذنب للأفكار أنت تركتها … إذا احتشدت لم يُنتفع باحتشادها
سَبَقْتَ بأفراد المعاني وأَلَّفَتْ … خواطرُكَ الألفاظ بعد شرادها
فإن نحن حاولنا اختراع بديعةٍ … حَصَلْنا على معروفها ومُعَادِها
وقوله (٢): [من المنسرح]
لو قد تراني وقد ظَفِرْتُ بِهِ … ليلًا وستر الظلام منسدل
وخَوَّصَتْ أعينُ الوُشاة كما … جَمَّشَ معشوقه الفتى الغَزِلُ
فذاك مُغْفِ وذاكَ مُخَتِلطٌ … يهذي وهذا كأنَّهُ ثَمِلُ
وقلت يا سيدي بدا علمُ الـ … صبح وكاد الظلام يرتحل
فبات يشكو وبتُ أعذره … وليس إلا العتاب والعِلَلُ
لَخِلْتَنَا ثَمَّ عُبَتَيْ غُصْنٍ … يومَ صَبًَا نلتوي ونعتدل
وقوله (٣): [من الخفيف]
في ليال كأنهنَّ أمان … من زمان كأنَّه أحلام
زمن مُسْعِدٌ والفٌ وَصُولٌ … ومُنى تستلذها الأوهام
وقوله يذكر بغداد (٤): [من الطويل]
يحن إليها كلُّ قلب كأنما … تُشادُ بحبَّاتِ القلوبِ رُبُوعُها
وكلُّ ليالي عيشها زمنُ الصِّبا … وكلُّ فصول الدهر فيها ربيعها
منها:
كأن خرير الماء في جَنَبَاتها … رُعُودٌ عليها مُزْنَةٌ تستريعُها
إذا ضربتها الريح وانبسطت لها … مُلاءةٌ زَهْرِ فَصَّلتْها وَشِيعُها
رأيت سيوفًا بينَ أثناء أدرعِ … مُذَهَّبَةٍ تَغْشَى العُيُونَ لموعُها
فمن صبغة البدر المنير نُصُولُها … ومنْ نَسْجِ أنفاس الرياحِ دُرُوعُها
(١) القطعة في يتيمة الدهر ٤/ ١٧، وديوانه ٧٥.
(٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في يتيمة الدهر ٤/ ١٢، وديوانه ١١٦.
(٣) من قطعة قوامها ١٠ أبيات في يتيمة الدهر ٤/ ١٢، وديوانه ١٣٥.
(٤) من قصيدة قوامها ١٩ أبيات في يتيمة الدهر ٤/ ١٣ - ١٤، وديوانه ٩٨ - ٩٩.